ذخر : في حديث الضحية ﴿ كُلُوا وادَّخِرُوا ﴾ . وفي حديث أصحاب المائدة ﴿ أُمِروا أن لا يَدَّخِروا فادَّخَرُوا ﴾ هذه اللَّفظةُ هكذا يُنْطَقُ بها بالدال المهملة، ولو حَمَلْنَاها على لَفْظِها لذكَرْناها في حرف الدال، وحيثُ كان المرادُ من ذِكرها مَعْرِفة تَصْريفها لا معناها ذَكَرناها في حرف الذالِ. وأصلُ الادِّخَارِ: إذْتِخَارٌ، وهو افْتِعَال من الذُّخْرِ. يقال ذَخَرَه يَذْخُرُهُ ذُخْراً، فهو ذاخِرٌ، واذْتَخَرَ يَذْتَخر فهو مُذْتَخِر، فلما أرادوا أن يُدْغِمُوا ليَخِفَّ النُّطْقُ قَلبوا التاءَ إلى ما يُقَارِبُهَا من الحرف وهو الدال المهملة، لأنهما من مَخْرَجٍ واحد، فصارت اللفظةُ: مُذْدَخِرٌ بذالٍ ودالٍ، ولهم حينئذٍ فيه مَذْهَبان: أحدهما وهو الأكثر أن تُقْلَبَ الدَّال المهملةُ ذَالً وتُدْغَم فتصير ذالاً مشدّدةً معجمةً، وهذا العمل مُطَّرِدٌ في أمثاله نحو ادَّكَرَ واذَّكَر، واتَّغَرَ واثَّغَرَ. وفيه ذكر ﴿ تَمْرِ ذَخِيرةَ ﴾ هو نوعٌ من التَّمْرِ معروفٌ. 3باب الذال مع الراء
ذرا : فيه ﴿ إن اللّه خلق في الجنه رِيحاً من دونها باب مغلق لو فُتح ذلك البابُ لأذْرَتْ ما بين السماء والأرضِ ﴾ وفي رواية ﴿ لذرَت الدنيا وما فيها ﴾ يقال ذَرَته الرِّيح وأذْرَته تَذْرُوه، وتُذْرِيه: إذا أطّارّته. ومنه تَذْرِيةُ الطَّعام. ومنه الحديث أنَّ رجلا قال لأولاده ﴿ إذا مُتُّ فاحْرقُوني ثم ذَرُّوني في الرّيح ﴾ . ومنه حديث على ﴿ يَذْرُو الرِّوايهَ ذَرْوَ الرِّيحِ الهشيمَ ﴾ أي يَسْرُدُ الروايه كما تَنْسِف الريحُ هشيمَ النَّبتِ. وفيه ﴿ أوّلُ الثلاثة يدخلون النار منهم ذُو ذَرْوةٍ لا يُعطي حقَّ اللّه من ماله ﴾ أي ذُو ثَرْوه وهي الجِدَة والمالُ، وهو من باب الاعْتقَاب لاشْتراكهما في المَخْرج. وفي حديث أبي موسى ﴿ أُتِي رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بِإبِلٍ غُرِّ الذُّرَى ﴾ أي بيضِ الأسْنِمَة سِمانِها. والذُّرَى: جمع ذِرْوَة وهي أعْلَى سَنام البَعير. وذِرْوة كُلِّ شيء أعلاه. ومنه الحديث ﴿ على ذِرْوة كُلِّ بعيرٍ شيطان ﴾ . وحديث الزبير ﴿ سأل عائشة الخُرُوجَ إلى البَصْرة فأبَت عليه، فما زالَ يفْتِل في الذِّرْوةِ والْغَارِبِ حتَّى أجابتْهُ ﴾ جعل فَتْلَ وبَر ذِرْوة البَعير وغَارِبه مثلاً لإزَالتِها عن رَأْيها، كما يُفْعل بالجَمل النَّفُور إذا أريد تأنِيسُه وإزالةُ نِفاره. وفي حديث سليمان بن صرد ﴿ قال بلغني عن علي ذرو من قول تشذر لي فيه بالوعيد ﴾ الذرو من الحديث: ما ارتفع إليك وترامى من حواشيه وأطرافه، من قولهم ذرا إلي فلان: أي ارتفع وقصد. ومنه حديث أبي الزناد ﴿ كان يقولُ لابنه عبد الرحمن: كيف حديثُ كذا؟ يُريدُ أن يُذَرِّيَ منه ﴾ أي يرفَعَ من قَدْره ويُنُوِّه بذِكره. ومنه قول رؤبة: عمداً أُذَرِّي حَسَبي أن يُشْتَما (بعده: لاَ ظالِمَ الناس ولا مُظَلَّما ولم أزَلْ عن عِرْض قومي مِرْجَمَا بهَدْرِ هَدَّارٍ يمُجُّ البَلْغَمَا اللسان (ذرا ) . ) أي أرْفَعُه عن الشَّتِيمة. وفي حديث سِحر النبي صلى اللّه عليه وسلم ﴿ ببئر ذَرْوَانَ ﴾ بفتح الذال وسكونِ الراء، وهي بئر لبَني زُرَيق بالمدينة، فأما بتقديم الواو على الرَّاءِ فهو موضعٌ بين قُدَيدٍ والجُحْفة. 3باب الذال مع العين
ذرأ : في حديث الدعاء ﴿ أعوذ بكلمات اللّه التامّات من شَر كُلّ ما خَلق وذَرَأ وبرَأ ﴾ ذَرأ اللّهُ الخلقَ يذْرَؤُهم ذَرْءاً إذا خلقهم، وكأنَّ الذَّرْءَ مُختصٌّ بخلْق الذُّرّيَّة. وقد تكرر في الحديث. ومنه حديث عمر كتب إلى خالد ﴿ وإني لأظُنُّكم آلَ المُغِيرة ذَرْءَ النار ﴾ يعني خَلْقَها الذين خُلِقُوا لها. ويُروى ذَرْوَ النار بالواو، أرادَ الذين يُفَرَّقُون فيها، من ذَرَت الرّيحُ التُّرابَ إذا فرَّقَتْه
ذرب : فيه ﴿ في ألْبان الإبلِ وأبْوالها شِفاءٌ للذَّرَب ﴾ هو بالتحريك: الدَّاءُ الذي يَعْرِض للمَعِدة فلا تَهْضِم الطعامَ، ويَفْسُد فيها فلا تُمسِكُه. ومنه حديث الأعشى (انظر هامش ص 148 ) { أنه أنشد النبي صلى اللّه عليه وسلم أبياتاً في زوجته منها قوله: إليْكَ أشْكُو ذِرْبةً من الذَّرَبْ كَنَى عن فَسادها وخِيانَتها بالذّربَةِ وأصلُه من ذَرَب المعِدة وهو فَسادها. وذِرْبةٌ منقولةٌ من ذَرِبَة، كمِعْدةٍ من معِدَة. وقيل أرادَ سَلاَطة لِسَانِها وفَساد مَنْطِقها، ومن قولهم ذَرِبَ لِسانُه إذا كان حادَّ اللسان لا يُبَالى ما قال. ومنه حديث حذيفة ﴿ قال يا رسول اللّه إني رجل ذَرِبُ اللَّسانِ ﴾ . ومنه الحديث ﴿ ذَرِب النِّساءُ على أزْوَاجِهنّ ﴾ أي فَسَدَت ألْسِنَتُهنّ وانْبَسَطْنَ عليهم في القَولِ. والرّواية ذَئِرَ النِّساءُ بالهمز. وقد تقدم. وفي حديث أبي بكر ﴿ ما الطَّاعونُ؟ قال: ذَرَبٌ كالدُّمَّلِ ﴾ يقال ذَرِبَ الجُرْح إذا لم يَقْبلِ الدَّوَاءَ
ذرح : وفي حديث الحوض ﴿ ما بين جَنْبَيه كما بَينَ جَرْباءَ وأذْرُح ﴾ هُمَا قريتَان بالشَّام بينَهُمَا مسِيرة ثلاث لياليٍ