خلف : فيه ﴿ يَحْمل هذا العلم من كلّ خَلَفٍ عُدُو لُه، يَنْفُون عنه تَحْرِيف الغالين وانْتِحالَ المُبْطِلِين، وتأوُّل الجاهلين ﴾ الخَلَف بالتحريك والسكون: كل من يجيء بعد من مضى، إلا أنه بالتحريك في الخَير، وبالتسكين في الشَّرّ. يقال خلَفُ صِدْقٍ، وخَلْفُ سُوءٍ. ومعناهما جميعا القَرْن من الناس. والمراد في هذا الحديث المَفْتوح. ومنه السكون الحديث ﴿ سيكونُ بعد ستين سنة خَلْفٌ أضاعُوا الصلاة ﴾ وحديث ابن مسعود ﴿ ثم إنها تَخْلُفُ من بعدهم (في ا والأصل: من بعده. وأشار مصححه إلى أنها هكذا في جميع نسخ النهاية التي بين يديه. وما أثبتناه نحن من اللسان وتاج العروس ) خُلُوف ﴾ هي جمع خَلْفٍ. وفي حديث الدعاء ﴿ اللَّهُم أعْط كلَّ منْفق خَلَفاً ﴾ أي عِوَضاً. يقال خَلَفَ اللّه لك خّلّفاً بخير، وأخْلف عليك خيرا: أي أبْدَلك بما ذَهَب منك وعَوَّضَك عنه. وقيل إذا ذَهب للرَّجل ما يَخْلُفه مثل المال والولد قيل أخْلف اللّه لك وعَلَيْك، وإذا ذَهَبَ له ما لا يَخْلفه غالبا كالأب والأمّ قيل خَلف اللّه عليك. وقد يقال خَلَفَ اللّه عليك إذا مات لك ميِّت: أي كان اللّه خَلِيفَة عليك. وأخْلَف اللّه عَلَيْك: أي أبْدَلك. ومنه الحديث ﴿ تَكَفَّل اللّه للْغازِي أن يُخْلِف نَفَقَته ﴾ . وحديث أبي الدرداء في الدعاء للميت ﴿ أخْلُفْه في عَقِبه ﴾ أي كُن لهم بَعْده. وحديث أمّ سَلمة ﴿ اللهم اخْلُفْ لي خَيْراً منه ﴾ . ومنه الحديث ﴿ فلينْفُضْ فِرَاشه فإنه لا يدري ما خَلَفَه عليه ﴾ [أي] (زيادة من ا والدر النثير ) لعلَّ هَامَّةً دَبَّت فصارت فيه بعده، وخِلاَف الشيء: بَعْدَه. ومنه الحديث ﴿ فدخل ابنُ الزُّبير خلافَه ﴾ . وفي حديث الدَّجَّال ﴿ قد خَلَفهم في ذُرّياتِهم ﴾ . وحديث أبي اليَسَر ﴿ أخَلَفتَ غازياً في سبيل اللّه في أهله بمثل هذا؟ ﴾ يقال خَلَفتُ الرَّجل في أهله إذا أقمتَ بعده فيهم وقمتَ عنه بما كان يفعله، والهمزة فيه للاستفهام. وحديث ماعِز ﴿ كلما نَفَرْنا في سبيل اللّه خلَفَ أحدُهم له نَبِيبٌ كنبيب التَّيسِ ﴾ . وحديث الأعشى الحِرْمَازِي: فخلَفَتْني بنِزاعٍ وحَرَبْ أي بَقِيَتْ بَعْدِي، ولو رُوي بالتَّشديد لكان بمعنى تركَتْنِي خَلفها. وَالحَرَبُ: الغَضَب. وفي حديث جَرِير ﴿ خَيْرُ المَرْعَى الأراكُ والسَّلّم إذا أخلّف كان لَجِيناً ﴾ أي إذا أخرج الخِلْفَة وهو ورَقٌ يخرج بعد الورق الأول في الصَّيف. ومنه حديث خُزَيمة السُّلميّ ﴿ حتى آلَ السُّلامَى وأخلَفَ الخُزامَى ﴾ أي طَلَعَتْ خِلْفَتْه من أصُوله بالمطر. وفي حديث سعد ﴿ أتَخلَّف عن هجَرتي ﴾ يريد خوْفَ الموت بمكة، لأنهَّا دَار تركوها للّه تعالى وهَاجَرُوا إلى المدِينة، فلم يُحِبُّوا أن يكون موتُهم بها، وكان يومئذ مريضاً. والتَّخَلُّف: التَّأخُّر. ومنه حديث سعد ﴿ فخلَّفَنا آخر الأربع ﴾ أي أخرَنا ولم يُقَدِّمْنا. والحديث الآخر ﴿ حتى إنَّ الطَّائر ليمُرُّ بجَنباتهم فما يُخَلِّفُهُمْ ﴾ أي ما يَتقدَّم عليهم ويَتْرُكهم وراءه. وفيه ﴿ سَوُّوا صُفُوفكم ولا تَخْتلفوا فَتَخْتلفَ قُلُوبُكم ﴾ أي إذا تَقَدَّم بعضُكم على بعضٍ في الصفوف تأَثَّرت قُلُوبكم، ونشأ بينكم الخُلْفُ. ومنه الحديث الآخر ﴿ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفكم، أو لَيُخَالِفَنَّ اللّه بين وجّوهكم ﴾ يريد أن كُلاًّ منهم يَصْرِفُ وجْهه عن الآخر، ويوقع بينهم التَّباغُض، فإنَّ إقْبال الوَجْه على الوَجْه من أثر المَودَّة والأُلْفَة. وقيل أراد بها تَحْويلَها إلى الأدْبار. وقيل تغيير صُورِها إلى صُور أخْرى. وفيه ﴿ إذا وعَدَ أخْلفَ ﴾ أي لم يف بوعده ولم يصدُق. والاسم منه الخُلْف بالضم. وفي حديث الصوم ﴿ خِلْفَةُ فم الصَّائم أطْيبُ عِندَ اللّه من ريح المسْكِ ﴾ الخِلْفَة بالكسر: تَغَيُّر ريح الفَمِ. وأصلها في النَّبَات أن يَنْبُت الشيء بَعْدَ الشيء؛ لأنها رائحةٌ حَدَثت بعد الرائحة الأولى. يقال خَلَف فمُه يَخْلُف خِلْفةً وخُلُوفا. ومنه الحديث ﴿ لَخُلوف فَمِ الصَّائم أطيبُ عِند اللّه من ريح المِسك ﴾ . ومنه حديث علي، وسُئل عن قُبْلة الصائم فقال: ﴿ وما أرَبُك إلى خُلُوفِ فيها؟ ﴾ . وفيه ﴿ إن اليهود قالت: لقد عَلِمْنَا أن محمدا لم يترك أهلَه خُلُوفاً ﴾ أي لم يَتْرُكْهنّ سُدًى لا راعِيَ لهنّ ولا حامِيَ. يقال حَيًّ خُلُوف: إذا غاب الرجال وأقام النساءُ. ويُطْلَقُ على المُقِيمين والظاعِنين. ومنه حديث المرأة والمَزادَتَين ﴿ ونَفَرُنا خُلُوف ﴾ أي رِجالُنا غُيَّبً. وحديث الخُدْرِي ﴿ فأتينا القومَ خُلُوفاً ﴾ . وفي حديث الديه ﴿ كذا وكذا خَلِفَة ﴾ الخَلِفَة بفتح الخاء وكسر اللام : الحامل من النُّوق، وتُجْمع على خَلِفات وخَلائف. وقد خَلِفَت إذا حَملتْ، وأخْلَفت إذا حالَن. وقد تكرر ذكرها في الحديث مُفْرَدة ومجموعة. ومنه الحديث ﴿ ثلاث آيات يَقْرؤهُنّ أحدُكم خيرٌ له من ثلاث خَلِفات سِمان عِظام ﴾ .
غريب الحديث · الصفحة ٢٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
غريب الحديثص ٢٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي