خفف : فيه ﴿ إنّ بين أيْدينا عقَبةً كَؤُوداً لا يجُوزها إلا المخفُّ ﴾ يقال أخَفَّ الرجل فهو مُخِفٌّ وخِفٌّ وخَفِيف، إذا خَفَّت حاله ودابَّته، وإذا كان قليل الثَّقَل، يريد به المخفَّ من الذُّنوب وأسباب الدّنيا وعُلَقها. ومنه الحديث الآخر ﴿ نجا المخِفُّون ﴾ . ومنه حديث علي، لمَّا اسْتَخْلفه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في غَزْوة تَبُوك، قال ﴿ يا رسول اللّه يزعُم المُنَافِقُون أنك اسْتَثْقَلْتَنى وتَخَفَّفْتَ منِّي ﴾ أي طَلَبْتَ الخفّة بترك اسْتِصْحابي معك. وفي حديث ابن مسعود ﴿ أنه كان خَفيف ذَاتِ اليَدِ ﴾ أي فَقِيراً قليل المال والحَظّ من الدنيا. ويُجمع الخفِيفُ على أخْفَافٍ. ومنه الحديث ﴿ خَرج شُبَّان أصحابه وأَخْفَافُهم حُسَّرا ﴾ وهُم الذين لا مَتَاع معهم ولا سِلاح. ويروى خِفَافهم وأخِفَّاؤُهم، وهما جمعُ خَفيف أيضاً. وفي حديث خُطْبَته في مَرَضه ﴿ أيّها الناس إنه قدْ دنا منّى خُفُوف من بين أظهرُكم ﴾ أي حَركةٌ وقُرب ارْتحاَل. يُريد الإنذار بموته صلى اللّه عليه وسلم. ومنه حديث ابن عُمَر ﴿ قد كان مني خُفوفٌ ﴾ أي عجلة وسُرعةُ سَيْر. ومنه الحديث ﴿ لما ذُكِر له قَتْل أبي جَهْلٍ استَخَفَّه الفَرَح ﴾ أي تَحرّك لذلك وخَفَّ. وأصله السُّرعة. ومنه قول عبد الملك لبَعْض جلسائه ﴿ لا تَغْتَابَنَّ عِندي الرَّعيّةَ فإنه لا يُخِفُّني ﴾ أي لا يَحمِلني على الخفَّة فأغْضَبَ لذلك. وفيه ﴿ كان إذا بَعَث الخُرَّاصَ قال خَفِّفُوا الخَرْصَ، فإن في المال العَرِيَّةَ والوصية ﴾ أي لا تَسْتَقْصُوا عليهم فيه، فإنهم يُطْعِمُون منها ويُوصُون. وفي حديث عطاء ﴿ خَفّفوا على الأرض ﴾ وفي رواية ﴿ خِفُّوا ﴾ أي لا تُرْسِلوا أَنْفُسَكُم في السُّجود إرْسَالا ثَقِيلاً فَيُؤَثِّرَ في جِبَاهكم. ومنه حديث مجاهد ﴿ إذا سَجَدْتَ فَتَخافَّ ﴾ أي ضَعْ جَبْهتك على الأرض وضْعاً خَفيفاً. ويُروى بالجيم، وقد تقدم. وفيه ﴿ لا سَبْقَ إلا في خُفّ أو نَصْل أو حَافِر ﴾ أراد بالخُفّ الإبلَ، ولابُدَّ من حذف مُضافٍ: أي في ذي خُفّ وذي نَصْل وذي حَافر. والخُفُّ للبعير كالحافر للفَرس. ومنه الحديث الآخر ﴿ نَهى عن حَمْيِ الأرَاك إلاَّ ما لم تَنَلْه أخْفَافُ الإبل ﴾ أي ما لم تَبْلُغه أفواهُها بمَشْيها إليه. قال الأصمعيُّ: الخُفُّ: الجمل المُسِن، وجمعه أخْفاف: أي ما قرب من المَرْعَى لا يُحْمَى، بل يُتْرَك لمَسَانّ الإبل وما في معناها من الضِّعاف التي لا تَقْوَى على الإمْعان في طلب المَرْعَى. وفي حديث المغيرة ﴿ غليظة الخُفّ ﴾ اسْتَعار خُفّ البعير لقَدَم الإنسان مجازا
خفق : فيه ﴿ أيُّما سَرِيّةٍ غَزَت فأخْفَقت كان لها أجْرُها مَرَّتَين ﴾ الإخْفاقُ: أن يَغْزُوَ فلا يَغْنَم شيئاً، وكذلك كلُّ طالب حاجة إذا لم تُقْضَ له. وأصله من الخَفْق: التحرُّكِ: أي صادَفَت الغنيمةَ خافِقةً غير ثابتةٍ مُسْتَقِرة. وفي حديث جابر ﴿ يخرج الدّجال في خَفْقة من الدّين وإدْبار من العلم ﴾ أي في حالِ ضَعْف من الدّين وقِلَّةِ أهله، من خَفَقَ الليل إذا ذَهَب أَكْثَره، أو خَفَقَ إذا اضْطَرَب، أو خَفَقَ إذا نَعَس. هكذا ذكره الهروي عن جابر. وذكره الخَطّابي عن حُذَيفة بن أسيْدٍ وفي حديث مُنكر ونَكير ﴿ إِنَّهُ لَيَسْمَع خَفْقَ نِعالِهم حين يُوَلّون عنه ﴾ يعني المَيّت: أي يَسْمع صوتَ نِعالِهم على الأرض إذا مَشَوْا. وقد تكرر في الحديث. ومنه حديث عمر ﴿ فَضَرَبَهما بالمِخْفَقَة ضَرَباَتٍ وفَرَّق بينهما ﴾ المِخْفَقَةُ: الدِّرَّة. وفي حديث عُبيدة السَّلْماني ﴿ سُئل ما يُوجب الغُسْل؟ قال: الخَفْق والخِلاط ﴾ الخَفْق: تَغْييبُ القَضِيب في الفَرْج، من خَفَقَ النجمُ وأخْفَق إذا انحَطَّ في المَغْرب. وقيل: هو من الخَفْق: الضَّرب. وفيه ﴿ مَنْكِبَا إسرافِيلَ يَحُكَّان الخافِقَيْنِ ﴾ هما طَرَفَا السماء والأرض. وقيل المَغْرب والمشرق. وخَوافِق السماء: الجِهاتُ التي تَخْرُج منها الرِّياح الأربع
خقق : فيه ﴿ فَوَقَصَت به ناقتُه في أخاقيقِ جُرْذان فماتَ ﴾ الأخاقيق: شُقوق في الأرض كالأخادِيد، واحدُها أُخْفُوق. يقال خَقَّ في الأرض وخَدّ بمعنى. وقيل إنما هي لخَاقِيقُ، واحدها لُخْقُوق، وصحَّحَ الأزهري الأوّل وأثْبتَه. وفي حديث عبد الملك ﴿ كتَب إلى الحجَّاج: أما بعدُ فلا تَدَعْ خَقًّا من الأرض ولا لَقًّا إلاَّ زَرَعْتَه ﴾ الخَقُّ: الجُحْرُ، واللَّقُّ بالفتح: الصَّدْع. 3باب الخاء مع اللام