خطأ : فيه ﴿ قَتِيلُ الخَطأ دِيَتُه كذا وكذا ﴾ قَتْلُ الخَطأ ضِدُّ العَمْدِ، وهو أن تَقْتُلَ إنسانا بفعْلك من غير أن تَقْصد قَتْله، أوْ لا تَقْصِد ضَرْبَه بما قَتَلْتَه به. قد تكرر ذكر الخَطَأ والخَطيئَة في الحديث. يقال خَطِيء في دينه خِطْأً إذا أَثِمَ فيه. والخِطء: الذنب والإثم. وأَخْطأ يُخْطِىء. إذا سَلَك سَبيلَ الخَطَأ عَمْدا أو سَهْوا. ويقال خَطِىء بمعْنى أخَطَأ أيضاً. وقيل خَطِىء إذا تَعَمَّد، وأخْطَأ إذا لم يَتَعَمَّد. ويقال لمن أراد شيئاً فَفعَل غيره، أو فَعَل غير الصواب: أخْطَأ. ومنه حديث الدجال ﴿ إنه تَلدُه أمُّه فيَحْملن النساءُ بالخَطَّائين ﴾ يقال رجل خَطَّاء إذا كان مُلاَزِما للخَطايَا غير تاركٍ لها، وهو من أبْنِية المُبالَغةِ. ومعنى يَحْمِلْن بالخطَّائين: أي بالكَفَرة والعُصاة الذين يكونون تَبَعاً للدَّجَّال. وقوله يحملْن النساء على لغة من يقول أكَلُوني البَراغيثُ ومنع قول الشاعر: ولَكِنْ دِيَافِيٌّ أبُووهُ وأمُّهُ بِحَوْرانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أقَاربُه ومنه حديث ابن عباس ﴿ أنه سُئل عن رَجُلٍ جَعَل أمْرَ امْرَأتِه بِيدِها، فقالَتْ:أنتَ طالِقٌ ثلاثاً، فقال: خَطَّأَ اللّه نَوْءَهَا، ألاَ طَلَّقَتْ نَفْسها! ﴾ يقال لمَنْ طَلَب حاجَةً فلم يَنْجَح: أخْطَأ نَوْؤُك، أراد جَعَل اللّه نوْؤَها مُخْطئا لها لا يُصيبُها مَطَرُه. ويُروى خَطَّى اللّه نَوْءِهَا بلا همز، ويكون من خَطَطَ، وسيجيء في موضعه. ويجوز أن يكون من خَطَّى اللّه عنك السُّوءَ: أي جعَله يتخَطَّاكَ، يريد يتَعدَّاها فلا يُمْطرها. ويكون من باب المُعْتَلّ اللام. ومنه حديث عثمان ﴿ أنه قال لامرأة مُلِّكت أمْرها فطَلَّقت زَوْجَها: إنّ اللّه خَطَّأ نَوْءَها ﴾ أي لم تَنْجَحْ في فِعْلِها، ولم تُصِب ما أرادت من الخَلاص. وفي حديث ابن عمر ﴿ أنهم نَصَبوا دَجاجةً يَتَرامَوْنَها، وقد جعلوا لصاحبِها كلَّ خاطِئة من نَبْلهِم ﴾ أي كلَّ واحدةٍ لاتُصِيبُها. والخاطئةُ ها هنا بمعنى المُخْطِئةِ. وفي حديث الكُسوفِ ﴿ فأخْطَأ بِدرْع حتى أُدرِكَ برِدائِه ﴾ أي غَلْطَ. يقال لمن أراد شيئاً فّفّعل غيره: أخْطَأ، كما يقال لمن قَصَد ذلك، كأنه في استِعْجالِه غَلِط فأخذ دِرْع بعضِ نسائهِ عِوَضَ ردائِه. ويروى خَطَا، من الخَطْو: المَشْي، والأوّل أكثر
خطب : فيه ﴿ نَهَى أن يَخطُب الرجُل على خِطْبةِ أخيه ﴾ هو أن يَخطُب الرجل المرأة فَتركَنَ إليه ويَتَّفِقا على صَداق معلوم وَيَتراضَيا، ولم يَبْقَ إلا العَقْدُ. فأما إذا لم يَتَّفقا ويَتراضَيا ولم يَرْكَن أحدُهما إلى الآخرِ فلا يُمنَع من خِطْبَتِها، وهو خارج عن النَّهي. تقول منه خَطَب يخطُب خِطْبة بالكسر، فهو خاطب، والاسم منه الْخِطبة أيضاً. فأما الْخُطبة بالضم فهو من القَول والكلام. ومنه الحديث ﴿ إنه لَحَرِيٌّ إن خَطَب أن يُخَطَّبَ ﴾ أي يجابَ إلى خِطْبَتهِ. يقال خَطَب إلى فلان فَخَطَّبَه وأخْطَبه: أي أجابَه. وفيه ﴿ قال ما خَطْبُك ﴾ ، أي ماشَأنُك وحالُك. وقد تكرر في الحديث . والخَطْبُ: الأمْرُ الذي يَقَع فيه المُخاطَبة، والشَّأن والحالُ، ومنه قولهم: جَلَّ الخَطْبُ: أي عَظُمَ الأمر والشَّأن. ومنه حديث عمر، وقد أفْطَر في يوم غَيْمٍ من رمضان فقال: ﴿ الخَطْبُ يَسير ﴾ . وفي حديث الحجاج ﴿ أمِنْ أهْلِ المَحاشِد والمَخاطِب؟ ﴾ أراد بالمَخاطب الخُطَبَ، جمعٌ على غير قياس، كالمشَابِهِ والملامِحِ. وقيل هو جّمعُ مَخْطَبة، والمَخْطَبة، الخُطْبة. والمُخاطبةُ: مُفاعَلة، من الخِطاب والمُشاوَرة، تقول خَطب يَخْطُب خُطْبة بالضم فهو خاطِب وخَطِيب؛ أراد: أأنت من الذين يَخْطُبون الناسَ ويَحُثُّونهم على الخُروج والاجتماع لِلْفِتَن؟