حفل : فيه ﴿ من اشتَرى مُحَفَّلةً وردَّها فلْيَرُدَّ معها صاعا ﴾ المُحَفَّلة: الشاة، أو البقر، أو الناقة، لا يَحْلُبُها صاحبها أيَّاماً حتى يَجْتمِع لبَنُها في ضَرْعها، فإذا احْتَلبها المُشْتري حَسِبها غزيرة، فزاد ثَمنِها، ثم يَظهر له بعد ذلك نَقْصُ لبَنِها عن أيام تَحْفِيلها، سُمِّيَت مُحَفَّلة، لأن اللبن حُفَّل في ضَرْعها: أي جُمِع. ومنه حديث عائشة تَصِف عمر رضي اللّه عنهما ﴿ فقالت: لِلّه أمٌّ حَفَلَت له ودَرَّت عليه ﴾ أي جَمَعَت اللَّبن في ثَدْيها له. ومنه حديث حليمة ﴿ فإذا هي حافِل ﴾ أي كثيرة اللَّبَن. وحديث موسى وشعيب عليهما السلام ﴿ فاسْتَنْكَر أبوهُما سُرعة صَدَرِهما بغَنَمهِما حُفَّلاً بِطاناً ﴾ هي جَمْع حافِل: أي مُمْتلئِة الضُّروع. ومنه الحديث في صِفة عُمر ﴿ ودَفَقَت في مَحافِلها ﴾ جَمْع مَحْفِل، أو مُحْتَفَل، حيث يَحْتَفل الماء: أي يَجْتَمع. وفيه ﴿ وتَبْقَى حُفالةٌ كحُفالة التَّمر ﴾ أي رُذالَة من الناس كَردِيء التَّمر ونُفايَتِه، وهو مِثْل الحُثلة بالثاء. وقد تقدّم. وفي رُقْيَة النَمْلة ﴿ العَرُوس تَكْتَحِل وتَحْتَفِل ﴾ أي تتَزيَّن وتَحْتَشِد للزِّينة. يقال: حَفَلْتُ الشيء، إذا جَلَوْتَه. وفيه ذكر ﴿ المَحْفِل ﴾ وهو مُجْتَمَع الناس، ويُجمَع على المَحافِل
حفن : في حديث أبي بكر ﴿ إنما نحن حَفْنَةٌ من حَفَنات اللّه ﴾ أراد إنا على كَثْرتِنا يوم القيامة قليل عند اللّه كالحَفْنة، وهي مِلْء الكَفِّ، على المجَاز والتَّمثِيل، تعالى اللّه عن التشبيه، وهو كالحديث الآخر ﴿ حَثْية من حَثَيات رَبِّنا ﴾. وفيه ﴿ أن المُقَوْقِس أهْدَى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مارِيةَ من حَفْن ﴾ هي بفتح الحاء وسكون الفاء والنون: قرية من صعيد مصر، ولها ذكر في حديث الحسن بن علي رضي اللّه عنهما مع مُعاوية
حقا : فيه ﴿ أنه أعْطَى النِّساء اللاتي غَسَّلْن ابنَتَه حَقْوه وقال: أشْعِرْنَها إيَّاه ﴾ أي إزارَه. والأصل في الحَقْو مَعْقِد الإزَار، وجَمْعه أحْقٍ وأحْقاء، ثم سُمِّي به الإزار للمُجاورة. وقد تكرر في الحديث. فمن الأصل حديث صلة الرَّحم ﴿ قال: قامت الرحم فأخذَتْ بحَقْو الرحمن ﴾ لمَّا جَعل الرَّحم شَجْنَة من الرحمن اسْتعار لَها الاسْتِمْساك به، كما يَسْتَمْسك القرِيب بِقَرِيبه، والنَّسِيب بِنَسيبه. والحَقْو فيه مَجاز وتَمْثِيل. ومنه قولهم: عُذْتُ بِحَقْو فُلان إذا اسْتَجرْتَ به واعْتَصَمتَ. وحديث النعمان يوم نَهَاوَنْد ﴿ تعاهَدُوا هَمايِنَكم في أحْقِيكم ﴾ الأحْقِي جمع قِلَّة لِلْحَقْو: مَوْضع الإزارِ. ومن الفَرْع حديث عمر ﴿ قال للنساء: لا تَزْهَدْن في جَفاء الحَقْو ﴾ أي لا تَزْهَدْن في تغليظ الإزار وثَخانَتِه ليكونَ أسْتَر لَكُنّ. وفيه ﴿ إن الشيطان قال: ما حَسَدْت ابن آدم إلاَّ عَلَى الطَّسْأة والحَقْوة ﴾ الحَقْوة: وجَع في البَطْن. يقال منه: حُقِي فهو مَحْقُوٌّ. 3باب الحاء مع الكاف
حقب : فيه ﴿ لا رأى لِحَاقِب ولا لِحاقِن ﴾ الحاقِبُ: الذي احتاج إلى الخَلاء فلم يَتَبَرَّز فانْحَصر غائطه. ومنه الحديث ﴿ نَهى عن صلاة الحاقِب والحاقِن ﴾. ومنه الحديث ﴿ حَقِب أمرُ الناس ﴾ أي فسَد واحْتَبَس، من قولهم حَقِب المطر: أي تأخَّر واحْتَبَس. ومنه حديث عُبَادة بن أحمر ﴿ فجَمعت إبِلي ورَكِبْت الفحلَ فَحقِب فَتَفاجَّ يَبُول فنزلت عنه ﴾ حَقِب البعير: إذا احْتَبس بولُه. وقيل هو أن يُصِيب قضيبَه الحَقَبُ، وهو الحَبْل الذي يُشَدّ على حَقْو البعير فيُورِثه ذلك. ومنه حديث حُنين ﴿ ثم انتزع طَلَقاً من حَقَبه ﴾ أي من الحبْل المشْدُود على حَقْو البعير، أوْ مِن حَقِيبَته، وهي الزيادة (في الأساس والتاج: الرفادة ) التي تُجْعل في مؤخَّر القَتَب، والوعاء الذي يَجْمع الرجلُ فيه زادَه. ومنه حديث زيد بن أرقم ﴿ كنتُ يَتِيما لابن روَاحَة فَخرج بي إلى غَزْوة مُؤْتَة مُرْدِفِي على حَقِيبة رَحْله ﴾. وحديث عائشة ﴿ فأحْقَبها عبد الرحمن على ناقة ﴾ أي أرْدَفها على حَقِيبة الرحْل. وحديث أبي أُمامة ﴿ أنه أحْقَب زادَه على راحلتِه ﴾ أي جعله ورَاءه حَقِيبَة. ومنه حديث ابن مسعود ﴿ الإمّعَة فيكم الْيَومَ المحْقِبُ النَّاسَ دِينَه ﴾ وفي رواية ﴿ الذي يَحْقِب دِينَه الرّجَالَ ﴾ أراد الذي يُقَلّد دِينَه لكُل أحد. أي يجعل دِينَه تابعاً لدين غيره بلا حُجَّة ولا بُرْهان ولاَ رَوِيَّة، وهو من الإرداف على الحَقِيبة. وفي صفة الزبير ﴿ كان نُفُجَ الحَقِيبة ﴾ أي رَابِي العَجُز ناتئه، وهو بضم النون والفاء، ومنه انْتَفج جَنْبا البعير: أي ارتَفَعا. وفيه ذِكر ﴿ الأحْقَب ﴾، وهو أحَد النَّفَر الذين جاءوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من جِنِّ نَصِيبين. قِيل كانوا خمسة: خَسَا، ومَسا، وشَاصَه، وبَاصَه، والأحْقَب. وفي حديث قُسّ: وأعْبَدُ من تَعَبَّد في الحِقَبْ جمع حِقْبة بالكسر وهي السَّنَة، والحُقْب بالضم، ثمانون سنة. وقيل أكثر وجمعه حِقَاب