تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدث : في حديث فاطمة رضي اللّه عنها ﴿ أنها جاءت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فوَجَدَت عنده حُدّاثا ﴾ أي جماعة يَتَحَدَّثُون، وهو جمعٌ على غير قياس، حَمْلاً على نَظِيره، نحو سَامِر وسُمَّار، فإن السُّمَّار المُحَدِّثُون. وفيه ﴿ يَبْعَث اللّه السَّحاب فيَضْحَك أحسن الضَّحِك ويَتَحَدَّثُ أحسن الحديث ﴾ جاء في الخبر ﴿ أنّ حدِيثَه الرَّعْدُ وضَحِكَه البَرْق ﴾ وشَبَّهه بالحديث لأنه يُخْبر عن المطَرِ وقُرْب مَجيئه، فصار كالمُحدِّثِ به. ومنه قول نُصَيْب: فعاجُوا فأثْنَوْا بالذي أنتَ أهلُه ولَوْ سَكَتُوا أثْنَتْ عليك الحَقَائِبُ وهو كثير في كلامهم. ويجوز أن يكون أراد بالضَّحِك افْتِرارَ الأرض بالنَّبات وظُهُورَ الأزْهارِ، وبالحديث ما يَتَحَدّث به الناس من صفة النَّبات وذِكْره. ويُسَمَّى هذا النوع في عِلم البيان المَجازَ التَّعْلِيقي، وهو من أحسن أنواعه. وفيه ﴿ قد كان في الأمَمِ مُحَدِّثون، فإن يكن في أمَّتِي أحدٌ فعُمَر بن الخطاب ﴾ جاء في الحديث تفسيره: أنهم المُلْهَمُون. والمُلْهَم هو الذي يُلْقَى في نفسِه الشيء فيُخْبِر بِه حَدْساً وفِراسة، وهو نوع يَخْتَصُّ به اللّه عز وجل من يشاء من عباده الذين اصْطَفَى، مِثْلُ عُمر، كأنَّهم حُدِّثوا بشيء فقالوه. وقد تكرّرت في الحديث. وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها ﴿ لَوْلاَ حِدْثانُ قَوْمِك بالكفر لهَدَمْتُ الكعبة وبَنَيْتُها ﴾ حِدْثان الشّضيء بالكسر: أوَله، وهو مَصْدَر حَدَث يَحْدُثُ حُدوثاً وحِدْثاناً. والحَديث ضدُّ القديم. والمراد به قُرْب عهدهِم بالكفر والخروج منه والدخول في الإسلام، وأنه لم يَتَمكَّن الدِّين في قلوبهم، فلو هَدَمْتُ الكعبة وغَيَّرْتُها ربَّما نَفَروا من ذلك. ومنه حديث حُنَين ﴿ إنّي أعْطِي رِجالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بكُفْرٍ أتَألَّفُهُم ﴾ وهو جمْع صِحَّةٍ لحديث، فَعِيل بمعنى فاعل. ومنه الحديث ﴿ أناسٌ حَدِيثةٌ أسْنانُهم ﴾ حَداثَة السِّنّ: كناية عن الشّباب وأوّل العُمر. ومنه حديث أمّ الفضل ﴿ زعَمَت امْرَأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحُدْثَى ﴾ هي تأنيث الأحْدَثِ، يُريد المرأة التي تَزوَّجها بعد الأولَى. وفي حديث المدينة ﴿ من أحْدث فيها حدثاً أوْ آوَى مُحْدِثاً ﴾ الحَدَث: الأمرُ الحادِث المُنكَر الذي ليس بمُعْتاد ولا معروف في السُّنَّة. والمُحْدث يُرْوَى بكسر الدال وفَتْحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الكَسْر: مَن نَصَر جانِياً أو آواه وأجارَه مِن خَصْمه، وحال بينَه وبين أن يَقْتَصَّ منه. والفتح: هو الأمر المُبْتَدَع نَفْسه، ويكون معنى الإِيواء فيه الرّضا به والصبر عليه، فإنه إذا رَضِيَ بالبِدْعة وأقرَّ فاعلَها ولم يُنْكِرْ عليه فقد آوَاهُ. ومنه الحديث ﴿ إيَّاكم ومُحْدَثاتِ الأمور ﴾ جمع مُحْدَثة بالفتح وهي ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سُنَّة ولا إجْماع. وحديث بني قُرَيْظة ﴿ لم يَقْتُلْ من نسائهم إلا امرأةً واحدةً كانت أحْدَثَتْ حَدَثا ﴾ قيل حَدَثُها أنَّها سَمَّتِ النبي صلى اللّه عليه وسلم. وفي حديث الحسن ﴿ حادِثُوا هذه القُلُوبَ بذِكْرِ اللّه ﴾ أي اجْلُوها به، واغْسِلُوا الدَّرَنَ عنها، وتعَاهَدُوها بذلك كما يُحادَثُ السَّيفُ بالصّقَال (أنشد الهروي للبيد: كمثلِ السَّيْفِ حُودِثَ بالصِّقَالِ ) . وفي حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه ﴿ أنه سَلَّم عليه وهو يُصَلّي فلم يَرُدّ عليه السلام، قال: فأخَذني ما قَدُمَ وما حَدُثَ ﴾ يعني هُمُومه وأفكاره القَدِيمة والحَدِيثة. يقال حَدَث الشَّيء بالفتح يَحْدُث حُدُوثا، فإذا قُرِنَ بِقَدُم ضُمَّ لِلازْدِوَاج بِقَدُم

حدج : في حديث المعْراج ﴿ ألم تَرَوْا إلى مَيّتِكم حِينَ يَحْدِج بِبَصَرِه فإنَّما يَنْظر إلى المِعْراج ﴾ حَدَج بِبَصَرِه يَحْدِج إذا حَقَّقَ النَّظَر إلى الشَّيء وأدَامَه. ومنه حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه ﴿ حَدِّثِ الناس ما حَدَجُوك بأبْصارِهم ﴾ أي ما دَامُوا مُقْبِلين عليك نَشِطِين لِسَماع حَدِيثِك. وفي حديث عمر رضي اللّه عنه ﴿ حَجَّةً ها هنا ثم احْدِج ها هنا حتَّى تَفْنَى ﴾ الحَدْج شَدُّ الأحْمال وتَوْسِيقُها، وشدّ الحِدَاجَة وهو القَتَب بأدَاتِه، والمَعْنى حُجَّ حَجَّة واحِدة ثم أقْبل على الجِهاد إلى أن تَهْرَم أو تَمُوت، فكنَى بالحَدْج عن تهْيئة المركُوب للْجِهَاد. وفي حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه ﴿ رأيت كأنّي أخَذْتُ حَدَجَة حَنْظَل فَوَضَعْتُها بين كَتِفَيْ أبي جهل ﴾ الحَدَجة بالتّحريك: الحَنْظَلة الفِجَّة الصُّلْبَة، وجمعها حَدَج

غريب الحديث · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ١٨٥