وإنما نُهِي عنه لمعْنَيَيْن أحدُهما أنه غَرَرٌ وبَيْع شيء يُخْلَق بَعْدُ، وهو أن يَبيعَ ما سَوْفَ يَحْمِلُه الجَنِين الذي في بطن الناقة، على تقدير أن تكون أنْثَى، فهو بَيْع نِتاج النّتاج. وقيل: أراد بحَبل الحبَلة أن يَبِيعه إلى أجَلٍ يُنْتَج فيه الحمْل الذي في بطن الناقة، فهو أجَل مجهول ولا يَصِحّ. ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه ﴿ لمّا فُتِحَتْ مِصْرُ أرادُوا قِسْمَتَها، فكَتَبُوا إليه فقال: لا، حتى يَغْزُوَ منها الحَبَلة ﴾ يريد حتى يَغْزُوَ منها أولادُ الأولادِ، ويكون عامًّا في الناس والدَّوَابَ: أي يَكْثُر المسلمون فيها بالتَّوالُدِ، فإذا قُسِمَتْ لم يكن قد انْفَرد بها الآباءُ دُون الأولاد، أو يكون أراد المنْعَ من القسْمة حَيْث عَلَّقه على أمْر مَجْهُول. (ه س ) وفي حديث قتادة في صِفَة الدجَّال ﴿ أنه مُحَبَّل الشَّعَر ﴾ أي كأنّ كل قرْن من قرون رأسه حَبْل. ويُروى بالكاف. وقد تقدم. وفيه ﴿ أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أقْطَع مُجَّاعة بن مُرَارة الحُبَل ﴾ هو بضم الحاء وفَتْح الباء: مَوضع باليمامة
حبن : فيه ﴿ أنّ رجلا أحْبَنَ أصاب امْرأةً فَجُلد بأُثْكُول النَّخْلة ﴾ الأحْبنَ المُسْتَسْقِي، من الحَبَن بالتحريك: وهو عِظَم البَطْن. ومنه الحديث ﴿ تَجَشَّأ رجُل في مَجْلِس، فقال له رَجُل: دَعَوْتَ على هذا الطَّعام أحَدا؟ قال: لا، قال: فجعلَه اللّه حَبَناً وقُدَادا ﴾ القُدَادُ: وَجَعُ البَطْن. ومنه حديث عروة ﴿ إنّ وفْد أهْل النار يَرْجعُون زُبًّا حُبْناً ﴾ الحُبْن جَمْع الأحْبَن. وفي حديث عقبة ﴿ أتِمُّوا صَلاَتكُم، ولا تُصَلُّوا صَلاَة أمّ حُبَيْن ﴾ هي دُوَيْبَّة كالحِرْباء، عظيمة البَطْن إذا مشَتْ تُطَأطِئُ رأسَها كَثِيرا وتَرْفَعُه لِعِظَم بَطْنِها، فَهي تَقَع على رأسها وتَقُوم. فشَبَّه بها صَلاتَهم في السُّجود، مثْل الحديث الآخر في نَقْرة الغُراب. ومنه الحديث ﴿ أنه رأى بلاَلاً وقد خرج بطنه، فقال: أمَ حُبَيْن ﴾ تَشْبيها له بها. وهذا من مَزْحه صلى اللّه عليه وسلم. وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ﴿ أنه رخَّص في دَم الحُبُون ﴾ وهي الدَّماميل، واحدها حِبْنٌ وحِبْنة بالكَسْر: أي إنّ دَمَها مَعْفُوٌّ عنه إذا كان في الثوب حالة الصلاة
حبنط : في حديث السِّقط ﴿ يَظَلُّ محبَنْطِأً على باب الجنة ﴾ المُحْبَنْطئ بالهمز وتَرْكه المُغضِّب المُسْتبْطِئ للشيء. وقيل هو الممتَنِع امْتناع طَلِبَة، لا امْتِنَاع إباء. يقال: احْبَنْطَأْت، واحْبَنْطَيْت. والحَبَنْطَى: القصير البَطين، والنون والهمزة والألف والياء زوائد للإلحاق
حت : في حديث الدَّم يُصِيب الثَّوبَ ﴿ حُتِّيه ولو بِضِلَعٍ ﴾ أي حُكِّيه. والحكُّ، والحتُّ، والقَشْرُ سواء. ومنه الحديث ﴿ ذَاكِر اللّهِ في الغافلين مِثْلُ الشَّجَرة الخضراء وسْط الشَّجر الذي تَحاتَّ ورَقُه من الضَّرِيب ﴾ أي تَسَاقط. والضَّرِيب: الصَّقِيع. ومنه الحديث ﴿ تَحاتَّتْ ذُنُوبه ﴾ أي تَسَاقَطَتْ. ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه ﴿ أنّ أسلم كان يأتِيه بالصَّاع من التَّمر فيقول حُتَّ عنه قِشْرَه ﴾ أي اقْشُره. ومنه حديث كعب ﴿ يُبْعَث من بَقِيع الغَرْقَدِ سَبْعُون ألْفاً هُم خِيارُ من يَنْحَتُّ عن خَطْمِه المَدَرُ ﴾ أي يَنْقَشِر عن أنُوفهم المدَر، وهو التُّرَاب. وفي حديث سعد ﴿ أنه قال له يوم أحد: احْتُتْهم يا سَعْدُ ﴾ أي ارْدُدْهُم
حتا : في حديث علي رضي اللّه عنه ﴿ أنه أعْطَى أبا رَافع حَتِيًّا وعُكَّة سَمْن ﴾ الحَتِيُّ: سَويق المُقَل. وحديثه الآخر ﴿ فأتَيْتُه بمِزْوَد مَخْتُوم فإذا فيه حَتِيٌّ ﴾. 3باب الحاء مع الثاء
حتف : فيه ﴿ من مات حَتْفَ أنْفِه في سبيل اللّه فهو شهيد ﴾ هُو أنْ يَموت على فِرَاشِه كأنه سَقَط لأنْفه فَمات. والحَتْف: الهلاك. كانوا يَتَخَيَّلُون أنّ رُوح المريض تَخْرُج من أنْفه (في الدر النثير: قلت قال ابن الجوزي: وإنما قيل ذلك لأن نفسه تخرج من فيه وأنفه فغلب أحد الاسمين، وهو أولى مما ذكره صاحب النهاية. ا ه وانظر اللسان (حتف ) ) فإن جُرح خَرجَتْ من جِرَاحَتِه. وفي حديث عبيد بن عمير ﴿ مَا مَاتَ من السَّمكِ حَتْف أنْفِه فلا تأكُلْه ﴾ يَعْني الطَّافِيَ. ومنه حديث عامر بن فُهَيْرة: والمَرْء يَأتي حَتْفُه منْ فَوْقه أي إنّ حِذْرَه وجُبْنه غَيْر دّافع عَنْع المَنيَّة إذا حَلَّت به. وأوّل مَن قال ذلك عَمْرو بْنُ مَامَة في شِعْره، يُريد أنّ المَوْتَ يَجيئه من السَّماء. وفي حديث قَيْلةَ ﴿ إنّ صاحِبهَا قال لَها: كُنْت أنا وأنْت كما قيل: حَتْفَها تَحْمِل ضَأنُ بأظْلاَفها ﴾ هذا مثَل. وأصله أنّ رجلا كان جائعا بالبلد القَفْر، فوَجد شَاةً ولم يكن مَعَه ما يَذْبَحُها به، فبَحثَت الشَّاة الأرضَ فظَهَر فيها مُدْيَةٌ فذبَحها بها، فصَار مثَلاً لكُلّ مَن أعَانَ على نَفْسِه بسُوء تَدْبيره