حبا : فيه ﴿ أنه نَهى عن الاحْتِبَاء في ثَوْب واحِد ﴾ الاحْتبَاء: هو أن يَضُّمّ الإنسان رجْلَيْه إلى بَطْنه بثَوْب يَجْمَعَهُما به مع ظَهْره، ويَشُدُّه عليها. وقد يكون الاحتباء باليَدَيْن عوَض الثَّوب. وإنَّما نَهَى عنه لأنه إذا لم يكن عليه إلاَّ ثوب واحِد رُبَّما تَحرّك أو زال الثَّوبُ فَتَبْدُو عَوْرَتُه. ومنه الحديث ﴿ الاحْتِبَاء حِيطان العَرَب ﴾ أي ليْس في البراري حِيطان، فإذا أرَادُوا أن يسْتَنِدُوا احْتَبَوْا، لأن الاحْتِبَاء يَمْنَعُهم من السُّقوط، ويَصِير لهم ذلك كالْجِدَار. يقال: احْتَبى يَحْتبي احْتِبَاء، والاسم الحُبْوَة بالكسر والضم، والجمع حُباً وحِباً. ومنه الحديث ﴿ أنه نهى عن الحُبْوَة يوم الجمعة والإمام يَخطب ﴾ نَهى عنها لأنّ الاحْتباء يَجْلِبُ النَّوم فلا يَسْمَع الخُطْبة، ويُعَرِّض طَهَارتَه الانْتِقَاض. وفي حديث سعد ﴿ نَبَطِيٌّ في حِبْوتَه ﴾ هكذا جاء في رواية. والمشهور بالجيم، وقد تقدم في بابه. وفي حديث الأحنف ﴿ وقيل له في الحرْب: أين الحِلْم؟ فقال: عِند الحُبَا ﴾ أراد أنّ الحِلْم يَحْسن في السِّلْم لا في الحرْب. وفيه ﴿ لو يَعلمون ما في العِشَاء والفَجْر لأتَوْهُما ولَوْ حَبْوًا ﴾ الحبْوُ: أن يمشيَ على يَدَيْه ورُكْبَتَيْه، أو اسْته. وحبا البَعيرُ إذا برَك ثم زَحفَ من الإعْياء. وحَبَا الصَّبيُّ: إذا زحف على اسْتِه. (ه س ) وفي حديث عبد الرحمن ﴿ إنّ حابياً خيرٌ من زَاهق ﴾الحَابِي من السِّهَام: هو الذي يَقَع دُون الهدف ثم يَزْحَف إليه على الأرض، فإن أصاب فهو خازِق وخاسِق، وإن جاوز الهدَف ووقَع خَلْفه فهو زَاهِق: أرَادَ أنَّ الحابيَ وإن كان ضعيفاً فَقَدْ أصاب الهدَف، وهو خَيْر من الزَّاهق الذي جاوَزَه لقُوَّته وشِدَّتِه ولم يُصِيب الهدف، ضرَب السَّهْمَيْن مَثَلا لوَاليَيْن: أحدُهما ينَال الحقَّ أو بَعْضَه وهو ضَعيف، والآخر يَجُوز الحقّ ويُبْعد وهُو قَويٌّ. وفي حديث وهب ﴿ كأنه الجبل الْحَابي ﴾ يَعْني الثَّقيل المُشْرِف. والحَبيّ من السحاب المُتَراكِمُ. (ه س ) وفي حديث صلاة التسبيح { ألا أمْنَحُك؟ ألا أحْبُوك؟ يقال: حَبَاه كذا وبكذا: إذا أعْطَاه. والحِبَاء: العَطِيّة. 3باب الحاء مع التاء
حبب : في صفته صلى اللّه عليه وسلم ﴿ ويَفْتَرُّ عن مثل حَبّ الغَمام ﴾ يَعْني البَرَد شَبَّه به ثَغْرَه قس بياضه وصفائفه وبَرْدِه. وفي صفة أهل الجنة ﴿ يصير طعامُهم إلى رَشْحٍ مثلِ حَبَاب المسك ﴾، الجبَاب بالفتح: الطَّلُّ الذي يُصْبِح على النَّبات. شَبَّه به رَشْحَهُم مجازا، وأضافه إلى المسك ليُثْبِتَ له طِيبَ الرائحة. ويجوز أن يكون شَبَّهَه بِحَباب الماء، وهي نُفَاخَاته الَّتي تَطْفُو عليه. ويقال لمُعْظَم الماء حَبَاب أيضا. ومنه حديث علي ﴿ قال لأبي بكر رضي اللّه عنهما: طِرْتَ بِعُبَابِها وفُزْت بحَبَابها ﴾ أي مُعْظَمِها. وفيه ﴿ الحُبَاب شَيْطان ﴾ هو بالضَّم اسم له، ويقع على الحيَّة أيضا، كما يقال لها شيطان، فهُمَا مُشْتَركان فيهما. وقيل الحُبَاب حيَّة بعَيْنِهَا، ولذلك غَيَّر اسم حُبَاب كَراهِيَةً للشيطان. وفي حديث أهل النار ﴿ فيَنْبُتُون كما تَنْبُت الحِبَّة في حَميل السَّيْل ﴾ الحِبَّة بالكسر: بُزُور البُقُول وحَبُّ الرياحين. وقيل هو نَبْت صغير يَنْبُت في الحشيش. فأما الحَبَّة بالفتح فهي الحِنْطَة والشعير ونحوُهُما (جاء في الهروي: وقال ابن شميل: والحبة بضم الحاء وتخفيف الباء: القضيب من الكرم يغرس فيصير حبلة ) . وفي حديث فاطمة رضي اللّه عنها { قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن عائشة ﴿ إنها حِبَّة أبيكِ ﴾ الحِبُّ بالكسر. المحْبوب، والأنثى حِبَّة. ومنه الحديث ﴿ ومن يَجْتَرئ إلاّ أسَامةُ حِبُّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ﴾ أي مَحْبُوبُه، وكان يُحِبُّه صلى اللّه عليه وسلم كثيرا. وفي حديث أحُد ﴿ هو جبل يُحِبُّنا ونُحِبُّه ﴾ هذا مَحْمُول على المجاز، أراد أنه جبل يُحِبُّنا أهْلُه ونُحِبُّ أهْلَه، وهم الأنصار. ويجوز أن يكون من باب المجاز الصريح: أي أنَّنا نُحِبُّ الجبل بعينه لأنه في أرض مَن نُحِبُّ. وفي حديث أنس رضي اللّه عنه ﴿ انْظُرُوا حُبّ الأنصار التَّمرَ ﴾ هكذا يُروى بضم الحاء، وهو الاسم من المحَبَّة. وقد جاء في بعض الروايات بإسقاط انظروا، وقال ﴿ حُبُّ الأنصار التَّمرُ ﴾ فيجوز أن يكون بالضم كالأوّل، وحُذِف الفِعْلُ وهو مُرادٌ، للعلم به، أو على جَعْل التَّمر نَفْس الحُبّ مبالغة في حُبِّهم إياه. ويجوز أن تكون الحاء مكسورة بمعنى المَحْبُوب. أي مَحْبُوبهم التَّمر، وحينئذ يكون التَّمر على الأوّل وهو المشهور في الرواية منصوبا بالحُبّ، وعلى الثاني والثالث مرفوعا على خبر المبتدأ