جنب : فيه ﴿ لا تَدْخُل الملائكة بيتا فيه جُنُب ﴾ الجُنُب: الذي يجب عليه الغُسْل بالجِماع وخُروجِ المّنيّ. ويقع على الواحد، والاثْنَين، والجميع، والمؤنَّث، بلَفْظ واحد. وقد يُجْمع على أجْنّاب وجُنُبِين. وأجْنَبَ يُجْنِبُ إجْنَاباً، والجنَابة الاسْم، وهي في الأصل: البُعْد. وسُمّي الإنسان جُنُبا لأنه نُهِيَ أن يَقْرَب مواضع الصلاة ما لم يَتَطَهَّر. وقيل لمُجَانَبَتِه الناسَ حتى يَغْتَسل. وأراد بالجُنُب في هذا الحديث: الذي يَتْرُك الاغْتِسال من الجنابة عادَةً، فيكون أكْثَر أوقاته جُنُبا، وهذا يدلّ على قِلَّة دِينِه وخُبْث باطِنه. وقيل أراد بالملائكة ها هنا غيرَ الحَفَظَة. وقيلَ أرادَ لا تَحْضُرُه الملائكة بخيْر. وقد جاء في بعض الروايات كذلك. وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ﴿ الإنسان لا يُجْنِبُ وكذلك الثَّوْب والْمَاء والأرضُ ﴾ يُريد أن هذه الأشياء لا يَصِيرُ شيء منها جُنُبا يَحْتَاج إلى الغُسْل لِمُلاَمَسَة الجُنُب إيَّاها، وقد تكرر ذكر الجُنُب والجنَابة في غير موضع. وفي حديث الزكاة والسّبَاق ﴿ لا جَلَب ولا جَنَب ﴾ الجَنَبُ بالتَّحريك في السِّباق: أن يَجْنُب فرَساً إلى فَرسِه الذي يُسابِق عليه، فإذا فَتَر المركُوبُ تَحوّل إلى المجْنُوب، وهو في الزكاة: أن يَنْزل العاملُ بأقصَى مَواضِع أصحاب الصَّدَقةِ، ثم يأمُرَ بالأموال أن تُجْنَب إليه: أي تُحْضَر، فنُهوا عن ذلك. وقيل هو أنْ يَجْنُب ربّ المَال بمَالِه: أي يُبْعِدَه عن موضِعه حتى يَحتَاج العاملُ إلى الإبْعاد في اتِّبَاعه وطَلَبه. وفي حديث الفتح ﴿ كان خالد بن الوليد رضي اللّه عنه على المُجَنِّبَة اليُمْنَى، والزّبَيْرُ على المُجَنِّبَة اليُسْرى ﴾ مُجَنِّبَة الجيْش: هي التي تكون في المَيْمنة والمَيْسَرة، وهُما مُجَنِّبَتَان، والنون مكسورة. وقيل هي الكتِيبة التي تأخذ إحْدى نَاحِيَتيِ الطريق، والأوّل أصح. ومنه الحديث في البَاقِيات الصَّالِحاتِ ﴿ هُنَّ مُقَدِّمات، وهُنّ مُجَنِّبَات، وهُنّ مُعَقِّبات ﴾. ومنه الحديث ﴿ وعلى جَنَبَتِي الصراط دَاعٍ ﴾ أي جَانِبَاه. وجَنَبَة الوادي: جانِبه ونَاحِيَتُه، وهي بفتح النُّون. والجَنْبَة بسُكون النون: النّاحية. يقال: نَزل فلان جَنْبَةً: أي ناحِية. ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه ﴿ عليكم بالجَنْبَة فإنها عَفاف ﴾ قال الهروي: يقول اجْتَنِبُوا النِّساء والجُلوسَ إليهنّ، ولا تَقْرَبُوا ناحيَتَهنّ. يقال: رجُل ذُو جَنْبَة: أي ذُو اعْتِزال عن الناس مُتَجَنِّب لهم. وفي حديث رُقَيقَة ﴿ اسْتَكْفُوا جَنَابَيْه ﴾ أي حَوالَيْه، تَثْنِية جَنَاب وهي النَاحية. ومنه حديث الشَّعْبِي ﴿ أجْدَب بِنَا الجَنَاب ﴾. وحديث ذي المِشْعَار ﴿ وأهل جِنَاب الهَضْب ﴾ هو بالكَسْر موضع. وفي حديث الشُّهداء ﴿ ذاتُ الجَنْب شَهادةٌ ﴾. وفي حديث آخر ﴿ ذو الجَنْب شهيد ﴾. وفي آخر ﴿ المَجْنُوب شهيد ﴾ ذَاتُ الجَنْب: هي الدُّبَيْلَة والدُّمّل الكَبِيرة الَّتي تَظْهر في باطن الْجَنْب وتَنْفَجر إلى دَاخِل، وَقلّما يَسْلَم صاحبها. وذُو الجَنْب الذي يَشْتكي جَنْبَه بسبب الدُّبَيْلَة، إلاَّ أنَّ ذُو للْمُذَكَّر وذَات للمؤنّث، وصارت ذَاتُ الْجَنْب عَلَماً لَها وإن كانت في الأصل صفةً مُضَافة. والمجْنُوب: الذي أخَذَتْه ذاتُ الجَنْب. وقيل أراد بالمجْنُوب: الذي يَشْتَكي جَنْبَه مُطْلقا. وفي حديث الحديبية ﴿ كأنّ اللّه قد قطع جَنْباً من المشْرِكين ﴾ أراد بالجَنْب الأمْرَ، أو القِطْعَة، يقال ما فَعَلْتَ في جَنْب حَاجَتِي؟ أي في أمْرِها. والجَنْبُ: القِطْعَة من الشيء تكون مُعْظَمَه أو شيئاً كثيراً منه. وفي حديث أبي هريرة في الرجُل الذي أصابتْه الفَاقَةُ ﴿ فخرج إلى البَرِّيَّة فدَعا، فإذا الرحَا يَطْحَنُ، والتَّنُّور مَمْلُوءٌ جُنُوبَ شِوَاء ﴾ الجُنُوب: جَمْع جَنْب، يريد جَنْب الشَّاة: أي أنه كان في التَّنُّور جُنُوبٌ كثيرة لا جَنْبٌ واحدٌ. وفيه ﴿ بِعِ الجَمْعَ بالدَّراهم، ثم ابْتَعْ بها جَنِيباً ﴾ الجَنِيبُ: نوع جيِّد معروف من أنواع التَّمْر. وقد تكرر في الحديث. وفي حديث الحارث بن عوف ﴿ إن الإبل جُنِّبَتْ قِبَلنا العَام ﴾ أي لم تُلْقِح فيكونَ لهَا أَلْبانٌ. يقالُ جَنَّبَ بَنُو فُلان فهم مُجَنِّبُون: إذا لم يكن في إبلهم لبن، أو قلّتْ ألبَانُهم وهو عامُ تَجْنيب. وفي حديث الحجاج ﴿ آكُلُ ما أشْرَف من الجَنْبَة ﴾ الجَنْبَة بفتح الجيم وسكون النون رَطْب الصِّلِّيان من النبات. وقيل هُو ما فَوق البَقْل ودُون الشَّجَر. وقيل هو كلُّ نَبْت مُورِق في الصَّيْف من غَيْر مَطرٍ. وفيه ﴿ الجانِب المسْتَغْزِرُ يُثاب مِن هِبَتِه ﴾ الجانِبُ: الغَرِيبُ يقال: جَنَبَ فلان في بَنِي فُلان يَجْنُب جَنابة فهو جَانِب: إذا نزل فيهم غَرِيبا: أي أنّ الغَرِيب الطَّالب إذا أهْدَى إليك شَيْئاً ليَطْلُب أكْثَر منه فأعْطِه في مُقابَلَة هَدِيّتِه.
غريب الحديث · الصفحة ١٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
غريب الحديثص ١٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي