وفيه ﴿ فإنّ تحت البَحْر نارا وتحت النارِ بحرا ﴾ هذا تفخيمٌ لأمر البحر وتعظيم لشأنه، وأنَّ الآفَةَ تُسْرِع إلى راكِبه في غالب الأمر، كما يُسْرِع الهلاكُ من النار لمَن لابَسها ودَنا منها وفي حديث سجن جهنم ﴿ فَتعلُوهم نارُ الأنيار ﴾ لم أجدْه مَشْروحا، ولكن هكذا يُرْوَى، فإن صحَّت الرواية فيحتَمِل أن يكون معناه نار النِّيران، فجمع النارَ على أنيار، وأصلُها: أنوار، لأنها من الواو كما جاء في ريح وعِيد: أرياحٌ وأعيادٌ، من الواو. واللَّه أعلم. وفيه ﴿ كانت بينَهم نائرة ﴾ أي فتْنةٌ حادِثه وعَداوة. ونارُ الحرب ونائِرتُها: شرُّها وهَيْجُها. وفي صفة ناقة صالح عليه السلام ﴿ هي أنْورُ من أَن تُحْلَبَ ﴾ أي أنْفَرُ. والنَّوارُ: النِّفَارُ. ونُرْتُه وأنَرْتُه: نَفَّرتُه. وامرأةٌ نَوارٌ: نافِرةٌ عن الشَّرّ والقبيح. وفي حديث خُزَيمة ﴿ لمَّا نَزل تحت الشجرة أنْوَرت ﴾ أي حَسُنت خُضْرَتُها، من الإنارة. وقيل: إنها أطْلَعَت نَوْرَها، وهو زَهْرُها. يقال: نَوّرت الشجرةُ وأنارَت. فأمّا أنْوَرتْ فعلى الأصل. وفيه ﴿ لعَن اللَّهُ مَن غَيَّرَ مَنَارَ الأرض ﴾ المَنار: جمع مَنارة، وهي العلامة تُجْعل بين الحدَّين. ومَنار الحَرم: أعلامُه التي ضَرَبَها الخليلُ عليه السلام على أقطارِه ونواحيه. والميم زائدةٌ. ومنه حديث أبي هريرة ﴿ إنّ للإسلامِ صُوىً ومَناراً ﴾ أي علاماتٍ وشرائعَ يُعْرَفُ بها
نوز : في حديث عمر ﴿ أتاه رجُلٌ من مُزَيْنةَ عامَ الرَّمَادة يشكو إليه سُوءَ الحال، فأعطاه ثلاثَةَ أنياب وقال: سِرْ، فإذا قَدِمْتَ فانْحَر ناقةً، ولا تُكْثِر في أوّل ما تُطْعِمُهم ونَوِّزْ ﴾ قال شَمِر: قال القَعْنَبي: أي قَلِّلْ. قال: ولم أسمَعْها إلا له. وهو ثِقة
نوس : في حديث أم زَرْع ﴿ أناسَ من حَلْيٍ أذُنَيَّ ﴾ كلُّ شيء يَتَحرَّك مُتَدَلِّيا فقد ناسَ يَنُوس نَوْسا، وأناسه غيرُه، تُريد أنه حلاها قِرَطَةً وشُنُوفاً تَنُوس بأُذُنَيْها. وفي حديث عمر ﴿ مرّ عليه رجلٌ وعليه إزارٌ يَجُرّه، فقطَع ما فَوقَ الكَعْبين، فكأنّي أنظُر إلى الخيوط نائِسةً على كعْبَيه ﴾ أي مُتَدَليّةً مُتَحَرِّكة. ومنه حديث العباس ﴿ وضَفِيرتاه تَنُوسانِ على رأسِه ﴾. وفي حديث ابن عمر ﴿ دَخلْتُ على حفْصة ونَوْساتُها تَنْطُف ﴾ أي ذَوَائبُها تَقْطُر ماء. فسمَّى الذّوائب نَوْساتٍ؛ لأنها تَتَحرّك كثيرا
نوش : فيه ﴿ يقول اللَّه: يا محمّدُ نَوِّش العلماءَ اليَومَ في ضِيافتي ﴾ التَّنْويش: للدّعوة: الوعْد وتَقْدِمَتُه. قاله أبو موسى. وفي حديث عليّ، وسُئل عن الوصيَّة فقال: ﴿ الوصِيّةُ نَوْشٌ بالمعروف ﴾ أي يَتَناوَلُ المُوصِي الموصَى له بشيء، من غير أن يُجْحِفَ بماله. وقد ناشَه يَنوشُه نَوْشا، إذا تَنَاوَلَه وأخَذَه. ومنه حديث قُتَيْلة أخت النضر بن الحارث: ظَلَّتْ سُيُوفُ بنِي أبيهِ تَنُوشُهُ للِّهِ أرحامٌ هُناك تُشَقَّقُ أي تَتَنَاوَلُه وتأخُذُه. ومنه حديث قيس بن عاصم ﴿ كنتُ أُناوِشُهم وأُهاوِشُهم في الجاهلية ﴾ أي أقاتِلُهم والمُناوشة في القِتال: تَدانِي الفريقَين، وأخْذُ بعضِهم بعضا. وحديث عبد الملك ﴿ لمَّا أراد الخروجَ إلى مُصْعَب بن الزُّبير نَاشتْ به امرأتُه وبَكَت فبكَت جَواريها ﴾ أي تَعلَّقت به. وفي حديث عائشة تصف أباها ﴿ فانتاشَ الدِّينَ بِنَعْشه ﴾ أي اسْتَدركه واسْتَنْقَذه وتَناوَلَه، وأخذَه من مَهْواتِه، وقد يُهمَز، من النَّئِيشِ وهو حركة في إبطاء. يقال: نأشْتُ الأمرَ أنْأشُه نَأْشاً فانْتأش. والأول الوجه
نوط : فيه ﴿ أهْدَوْا له نَوْطاً من تَعْضُوض ﴾ النَّوط: الجُلَّة الصغيرة التي يكون فيها التَّمر. ومنه حديث وفد عبد القيس ﴿ أطعِمْنا من بَقيَّةِ القَوْسِ الذي في نَوْطِك ﴾. وفيه ﴿ اجْعل لنا ذاتَ أنْواط ﴾ هي اسم شجرةٍ بعينها كانت للمشركين يَنُوطون بها سِلاحَهم: أي يُعَلِّقونه بها، ويَعْكُفون حَوْلهَا، فسألوه أن يَجْعل لهم مثلها، فنَهاهم عن ذلك. وأنْواط: جمع نَوْط، وهو مصدر سُمِّي به المَنُوط. ومنه حديث عمر ﴿ أنه أُتِي بمالٍ كثير، فقال: إني لأحسِبُكم قد أهْلكتُم الناس، فقالوا: واللَّهِ ما أخذناه إلا عَفْواً، بلا سَوْطٍ ولا نَوْط ﴾ أي بلا ضَرْبٍ ولا تَعْليق ومنه حديث عليّ ﴿ المَتَعَلِّق بها كالنَّوطِ المُذَبْذَب ﴾ أراد ما يُناطُ برَحْل الراكِب من قَعْبٍ أو غيره، فهو أبدا يَتحرّك. وفيه ﴿ أُرِىَ اللَّيلةَ رجلٌ صالح أن أبا بكر نِيطَ بِرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ﴾ أي عُلِّق، يقال: نُطّت هذا الأمرَ به أنُوطُه، وقد نِيطَ به فهو مَنُوط. وفيه ﴿ بعيرٌ له قد نِيطَ ﴾ يقال: نيطَ الجَملُ، فهو مَنوط، إذا أصاباه النَّوْط، وهي غُدّة تُصيبُه في بطنه فتَقْتُله