علا : في أسماء اللّه تعالى ﴿ العَليُّ والمُتعالي ﴾ العَليُّ: الذي ليس فوقَه شيءٌ في المرْتَبة (في ا: ﴿ الرُّتْبة ﴾ ) والحُكْم، فَعِيل بمعنى فاعِل، من عَلا يَعْلو. والمُتَعالي: الذي جَلَّ عن إفْك المفْتَرِين وعَلا شأنُه. وقيل: جَلَّ عن كلِّ وَصْفٍ وثنَاء. وهو مُتَفاعِلٌ من العُلوِّ، وقد يكون بمعنى العالي. وفي حديث ابن عباس { فإذا هو يَتَعلَّى (في ا: ﴿ يتعالَى ﴾ ) عنّي } أي يَتَرَفَّع عَليَّ. وحديث سُبَيْعة ﴿ فلمَّا تَعَلَّتْ من نِفاسها ﴾ ويُروى ﴿ تَعالَت ﴾: أي ارْتَفَعَتْ وطَهُرَت. ويجوز أن يكون من قولهم: تَعَلَّى الرجلُ من عِلَّته إذا برَأ: أي خَرَجَتْ من نِفاسِها وسَلِمت. وفيه ﴿ اليَدُ العُلْيا خيرٌ مِن اليَد السُّفْلَى ﴾ العليا: المُتَعَفِّفَة، والسُّفْلى: السَّائلة، رُوي ذلك عن ابن عُمر، وَرُوي عنه أنها المُنْفِقةُ. وقيل: العُلْيا: المُعْطِية، والسُّفْلَى: الآخِذَة. وقيل السُّفْلى: المانِعَةُ. وفيه ﴿ إنَّ أهل الجنة ليتَراءوْنَ أهْلَ عِلِّيّين كما تَرَوْن الكَوْكَبَ الدُّرّيَّ في أُفُق السماء ﴾ عِلِّيُّون: اسم للسماء السابعة. وقيل: هو اسمٌ لدِيوَان الملائكة الحَفَظَة، تُرْفَع إليه أعمالُ الصالحين من العباد. وقيل: أراد أعْلَى الأمْكِنَة وأشْرَفَ المرَاتِب من اللّه في الدار الآخرة. ويُعْرَب بالحروف والحركات كقِنَّسْرِين وأشْباهِها، على أنه جَمْعٌ أوْ وَاحِد. وفي حديث ابن مسعود ﴿ فلمَّا وضعتُ رِجْلي على مُذَمِّرِ أبي جهل قال: أعْلُ عَنِّجْ ﴾ أي تَنَحَّ عَنِّي. يقال: أعْلِ عن الوسادة وعَالِ عنها: أي تَنَحَّ، فإذا أردْت أن يَعْلُوها قلت: اعْلُ على الوِسادة، وأراد بِعَنَّجْ: عَنِّي، وهي لغة قوم يقَلِبون الياء في الوقْف جِيما. ومنه حديث أُحُد ﴿ قال أبو سُفيان لمَّا انْهَزَم المسلمون وظَهَروا عليهم: اعْلُ هُبَلُ، فقال عُمَر: اللّه أعْلَى وأجَلّ، فقال لِعُمَر: أنْعَمَتْ، فَعَالِ عنها ﴾ كان الرجل من قريش إذا أرادَ ابْتِدَاء أمْرٍ عَمَد إلى سَهْمَين فكتَب على أحَدِهما: نَعَم، وعلى الآخَر: لا، ثُمَّ يتقَدّم إلى الصنَّمَ ويُجِيل سِهامَه، فإنْ خرَج سَهْم نَعَم أقْدَم، وإن خرَج سهْم لاَ امْتَنَع. وكان أبو سفيان لمَّا أرادَ الخُروج إلى أُحُد اسْتَفْتَى هُبَل، فخرَج له سهم الإنْعام، فذلك قولُه لِعُمر: ﴿ انْعَمَتْ، فعَالِ عنها ﴾: أي تَجافَ عنها ولا تَذْكرْها بسُوء، يعني آلِهَتهم. وفي حديث قَيْلة ﴿ لا يزال كَعْبُكِ عاليا ﴾ أي لا تَزَالِينَ شَرِيفة مُرْتَفعة على من يُعادِيك. وفي حديث حَمْنَةَ بنتِ جحش ﴿ كانت تجْلس في المِرْكَنِ ثم تخْرُج وهي عَالِيَةُ الدَّم ﴾ أي يَعْلُو دَمُها الماء. وفي حديث ابن عمر ﴿ أخَذْت بِعَالِيَة رُمْح ﴾ هي ما يَلِي السِّنان من القَناة، والْجَمْع: العَوالي. وفيه ذِكر ﴿ العَالِيَة والعَوَالِي ﴾ في غير موضع من الحديث. وهي أماكِنُ بأعْلَى أرَاضِي المدينة، والنِّسْبَةُ إليها: عُلْوِيّ، على غير قياس، وأْدَنَاها مِن المدينة على أربَعة أمْيال، وأبْعَدُها من جِهَة نَجْد ثمَانِيةٌ. ومنه حديث ابن عمر ﴿ وجاء أعْرَابِيٌّ عُلْوِيٌّ جَافٍ ﴾. وفي حديث عمر ﴿ فارْتَقى عُلِّيَّةً ﴾ هي بضم العين وكسرها: الغُرفة، والجمع العَلاَليّ. وفي حديث معاوية ﴿ قال لِلَبِيد الشاعر: كَمْ عطَاؤك؟ قال: ألفان وخَمْسمائة. فقال: ما بَالُ العِلاَوة بين الفَوْدَيْن! ﴾ العِلاَوَة: ما عُولِيَ فَوْق الحِمْل وَزِيد عليه. ومنه ﴿ ضَرب عِلاَوَتَه ﴾ أي رأسَه. والفَوْدَانِ: العِدْلاَنِ. وفي حديث عطاء في مَهْبِطِ آدمَ عليه السلام ﴿ هَبَط بالعَلاَة ﴾ وهي السِّنْدَانُ. وفي شعر العباس رضي اللّه عنه، يَمْدَح النبي صلى اللّه عليه وسلم: حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ مِنْ خِنْدِفَ عَلْيَا تَحْتَها النُّطُقُ عَلْيَاء: اسم للمكان المرتفع كاليَفاع (في الأصل: ﴿ كالبقاع ﴾. والتصحيح من ا، واللسان، والفائق 1/103 ) ، وليْست بتأنيث الأعَلْى لأنَّها جاءت مُنَكَّرَة، وفعْلاء أفْعَل يَلْزَمُها التَّعْريف. وفيه ذكر ﴿ العُلَى ﴾ بالضَّم والقَصْر: موضع من ناحِية وَادِي القُرَى، نزَله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في طريقه إلى تَبُوك. وفيه مسجد. وفيه ﴿ تَعْلُو عنْه العَينُ ﴾ أي تَنْبُو عَنه ولا تَلْصَق به. ومنه حديث النجاشي ﴿ وكانوا بهم أعْلَى عَيْناً ﴾ أي أبْصَرَ بهم وأعْلَم بِحَالِهم. وفيه ﴿ من صام الدَّهر ضُيِّقَتْ عليه جهنم ﴾ حَمَل بعضهم هذا الحديثَ على ظاهره، وجعَله عُقُوبة لِصائم الدهر، كأنه كَرِه صَوْم الدهر، ويَشْهد لذلك مَنْعُه عبد اللّه بن عَمْرو عَن صوم الدهر وكَراِهَيُته له، وفيه بُعْدٌ؛ لأنَّ صوم الدهر بالجُملة قُرْبَة، وقد صامه جماعة من الصحابة والتابعين، فما يَسْتَحِق فاعِلُه تضْيِيَق جهنمَ عليه. وذهب آخرون إلى أن ﴿ عَلَى ﴾ ها هنا بمعنى عنْ: أي ضُيّقَت عنه فلا يَدْخُلها، وعَن وعَلَى يَتَداخَلان.
غريب الحديث · الصفحة ١٠٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
غريب الحديثص ١٠٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي