تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقام إليه أبو سلامة الدألاني فقال: أترى لهؤلاء القوم حجة فيما طلبوا من هذا الدم- يعنى الثأر من قتلة عثمان- إن كانوا أرادوا الله عز وجل بذلك؟ قال: إني لأرجو ألا يقتل أحد نقى قلبه لله منا ومنهم إلا أدخله الله الجنة (1).

* تعليق

وهذه المواقف شاهد صدق على حسن النوايا، وعلى توقير كل منهم للآخر، ولعل ذلك يكون خير رادع لتلك الألسنة التي تسمح لنفسها بالنيل من هؤلاء الأجلاء الذين قال ا لله فيهم: ﴿رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ وفي نفس الوقت هذه المواقف تدل على أن محاولات السبئيين مستمرة؟ حيث يحاولون إيغار الصدور ولكن محاولاتهم كما رأينا لم تنجح، فانظر كيف يتصرفون وصولاً إلى هدفهم في تمزيق شمل الأمة؟!

* التفكير في الصلح:

[فتوافقوا ولم يجدوا أمثل من الصلح ووضع الحرب]: فلما نزل ا لناس واطمأنوا، خرج علي وطلحة والزبير، فتواقفوا وتكلموا فيما اختلفوا فيه، فلم يجدوا أمراً هو أمثل من الصلح ووضع الحرب، حين رأوا الأمر قد اتضح، فافترقوا عما تعاهدوا عليه ورجع علي إلى عسكره، وطلحة والزبير إلى عسكرهما.

وبعث علي من العشي عبد الله بن عباس إلى طلحة والزبير، وبعثا هما من العشي محمد بن طلحة إلى علي، وأن يكلم كل واحد منهما أصحابه، فقالوا: نعم، فلما أمسوا- وذلك في جمادى الآخرة- أرسل طلحة والزبير إلى رؤساء أصحابهما، وأرسل على إلى رؤساء أصحابه، ما خلا أولئك الذين قتلوا عثمان فباتوا على الصلح، وباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية (2).

والحقيقة هنا أنهم حينما قدموا البصرة ليس للقصاص من قتلة عثمان رضى الله عنهم جميعاً- ولكن لتوحيد الصف الإسلامي للخليفة، ولما حدثت المواجهة مع السبئيين الذين اندسوا وحرضوا والي الخليفة على البصرة، وحانت الفرصة لقتل من

(1) ابن عمر: المصدر السابق151 –الطبري: المصدر السابق نفس الجزء 496 –ابن الأثير: الكامل 3/ 121 – ابن كثير: المصدر السبق نفس الجزء 261.

(2) ابن عمر: الفتنة 155، 156.

في قلب علي رضي الله عنه · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في قلب علي رضي الله عنهص ٨٩