ومصلحة الأمة في سويداء قلب كل واحد منهم رضى الله عنهم جميعاً والموقف العام الآن يتمثل في أن الأمصار قد اضطربت اضطرابا شديدا، وأن الناس فيها قد تفرقت بين مؤيد ومعارض، ومنتظر لما يسفر عنه الأمر بحاضرة الخلافة (المدينة).
*وتتابعت الأحد اث:
1 - خروج طلحة والزبير: استأذن طلحة والزبير علياً في العمرة، فأذن لهما، فلحقا بمكة (1).
2 - السبئيون يطمئنون على بدء الحرب: رغب السبئيون أن يعلموا ما رأى علي في معاوية وانتقاضه، ليعرفوا بذلك رأيه في قتال أهل القبلة، أيجسر عليه أو ينكل عنه؟ وقد بلغهم أن الحسن بن علي دخل عليه ودعاه إلى القعود وترك الناس فدسوا إليه زياد بن حنظلة التميمي (2) وكان منقطعة إلى علي، فدخل عليه فجلس إليه ساعة ثم قال له علي: يا زياد تسير، فقال: لأي شيء؟ فقال: تغزو ا لشام، فقال زياد: ا لأناة والرفق أمثل، فقال:
ومن لا يصانع في أمور كثيرة ... يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم
فتمثل علي وكأنه لا يريده:
متى تجمع القلب الذكي وصارماً ... وأنفاً حميا تجتنبك المظالم (3)
3 - إعلان الخروج: فخرج زياد على الناس, والناس ينتظرونه، فقالوا: ما وراءك؟ فقال: السيف يا قوم، فعرفوا ما هو فاعل. ودعا على محمد ابن الحنفية (4). فدفع إليه
(1) ابن عمر: الفتنة 107.
(2) زياد بن حنظلة التميمي هو الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر ليتعاونا على مسيلمة وطليحة الأسود، وقد عمل للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان منقطعاً إلى علي وشهد معه مشاهده كلها.
ابن الأثير: أسد الغابة 2/ 269.
(3) ابن عمر: الفتنة 107.- الطبري: تاريخ الرسل 4/ 445.
(4) محمد بن على بن أبى طالب الهاشمي القرشي- أبو القاسم المعروف بابن الحنفية وهو أخو الحسن والحسين ينسب إلى أمه خولة بنت جعفر الحنفية تمييزاً عن أخويه، كان واسع العلم، خرج إلى الطائف هارباً من ابن الزبير فمات هناك عام 81 هـ. الزركلي: الأعلام 6/ 270.