فأنهم أبقوا على الخلفاء العباسيين واتخذوا منهم رؤساء اسميين وسند قانونية السلطان الحكومة في الولايات. ومما لا يخلو من مغزى أن إمام الطائفة الأثني عشرية اختفي و اصبح في غيبة مؤقتة في ذات الوقت الذي وصلت فيه إلى الحكم أول فرقة شعبية معتدلة. وأعاد البوهيون النظام والرخاء الى الولايات الوسطى فترة من الزمن. لكن علائم الانحطاط الاقتصادي كانت في ازدياد مستمر. فتقلصت التجارة الرابحة مع الصين، ولم تلبث أن توقفت لاسباب نشأ بعضها عن الاحوال الداخلية السائدة في البلاد نفسها. وتضاءلت كذلك التجارة مع روسيا وبلدان الشمال ثم توقفت في أثناء القرن الحادي عشر، بينما ساعد النقت المستمر في المعادن الثمينة على شل الحياة الاقتصادية في بلاد فقدت صفتها كامبراطورية تجارية. وكان أحد أسباب التأخر الأقتصادي، من غير شك، الاسراف وفقدان النظام المركزي. كما أن تلك النفقات الباهظة التي كانت تصرف على البلاط و على البطانة المتضخمة من الموظفين - هذه البطانة التي كانت تتضاعف أحيانا عند قيام متنازعين على العرش لكل منهما بطانته - لم تعرض من طريق إحداث أي تقدم في فنون الصناعة أو تقدم أكبر في استغلال موارد البلاد وسرعان ما اضطر الحكام، بسبب نقص ما لديهم من النقد، إلى دفع رواتب كبار موظفيهم بمنحهم التزام جمع مدخول الدولة من الضرائب. وصار ولاة المقاطعات، قبل مرور زمن طويل، يعنون ملتزمين لضرائب المناطق الخاضعة لارادتهم مقابل تعهدهم بدفع نفقات جيوشهم ورواتب موظفهم ومبلغ متفق عليه
في التاريخ · الصفحة ٢٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
في التاريخص ٢٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي