وروينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إذا أراد أحدكم الشفاء فليكتب آية من كتاب الله في صحيفة, وليغسلها بماء السماء, وليأخذ من امرأته درهماً عن طيب نفس منها, فليشتر به عسلاً فليشربه بذلك فإنه شفاء: أي من وجوه, وقال الله تعالى: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾ وقال: ﴿وأنزلنا من السماء ماء مباركاً﴾ وقال: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً﴾ وقال في العسل: ﴿فيه شفاء للناس﴾.
وقال ابن ماجه أيضاً: حدثنا محمود بن خداش حدثنا سعيد بن زكريا القرشي, حدثنا الزبير بن سعيد الهاشمي عن عبد الحميد بن سالم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله «من لعق العسل ثلاث غدوات في كل شهر, لم يصبه عظيم من البلاء» الزبير بن سعيد متروك. وقال ابن ماجه أيضاً: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سرح الفريابي, حدثنا عمرو بن بكير السكسكي, حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة سمعت أبا أبي بن أم حرام وكان قد صلى القبلتين, يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عليكم بالسنا والسنوت, فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام» قيل: يارسول الله وما السام ؟ قال ﴿الموت﴾ قال عمرو: قال ابن أبي عبلة: السنوت الشبت. وقال آخرون: بل هو العسل الذي في زقاق السمن, وهو قول الشاعر:
هم السمن بالسنوت لا لبس فيهموهم يمنعون الجار أن يقردا
كذا رواه ابن ماجه, وقوله: لا لبس فيهم أي لا خلط. وقوله: يمنعون الجار أن يقردا, أي يضطهد ويظلم, وقوله: ﴿إن في ذلك لاَية لقوم يتفكرون﴾ أي إن في إلهام الله لهذه الدواب الضعيفة الخلقة إلى السلوك في هذه المهامه والاجتناء من سائر الثمار, ثم جمعها للشمع والعسل وهو من أطيب الأشياء, لاَية لقوم يتفكرون في عظمة خالقها ومقدرها ومسخرها وميسرها, فيستدلون بذلك على أنه الفاعل القادر الحكيم العليم الكريم الرحيم.