تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله ﴿على عروشها﴾ أي ساقطة سقوفها وجدرانها على عرصاتها، فوقف متفكراً فيما آل أمرها إليه بعدالعمارة العظيمة، وقال ﴿أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟﴾ وذلك لما رآى من دثورها وشدة خرابها وبعدها عن العود إلى ما كانت عليه، قال الله تعالى: ﴿فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾ قال: وعمرت البلاد بعد مضي سبعين سنة من موته، وتكامل ساكنوها، وتراجع بنو إسرائيل إليها، فلما بعثه الله عز وجل بعد موته، كان أول شيء أحيا الله فيه عينيه لينظر بهما إلى صنع الله فيه: كيف يحي بدنه، فلما استقل سوياً (قال) الله له، أي بواسطةالملك: ﴿كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم﴾ قال: وذلك أنه مات أول النهار، ثم بعثه الله في آخر النهار، فلما رأى الشمس باقية ظن أنها شمس ذلك اليوم، فقال ﴿أو بعض يوم، قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه﴾ وذلك أنه كان معه فيما ذكر عنب وتين وعصير، فوجده كما تقدم لم يتغير منه شيء، لا العصير استحال، ولا التين حمض ولا أنتن، ولا العنب نقص ﴿وانظر إلى حمارك﴾ أي كيف يحييه الله عز وجل، وأنت تنظر ﴿ولنجعلك آية للناس﴾ أي دليلاً على المعاد ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشزها﴾ أي نرفعها، فيركب بعضها على بعض. وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث نافع بن أبي نعيم عن إسماعيل بن حكيم، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: ﴿كيف ننشزها﴾ بالزاي ثم قال: صحيح الإسناد. ولم يخرجاه. وقرىء ﴿ننشرها﴾ أي نحييها، قاله مجاهد ﴿ثم نكسوها لحماً﴾.

في القرآن · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في القرآنص ٣٣٢