وقد حصلت لهذه الأمة أعاجيب ولكنها ليست بكثرة أعاجيب بني إسرائيل .
ومن أعاجيب هذه الأمة الآيات التي حصلت للنبي –صلى الله عليه وسلم- كتسبيح الحصى وحنين الجذع وفهمه لكلام الجمل ونبع الماء بين أصابعه وغيرها كثير .
ومن الأعاجيب ما حصل للصحابة فمن بعدهم .
ولعلي أفرد لها سلسلة حلقات أبين فيها عجائب وقعت في هذه الأمة .
وأعاجيب بني إسرائيل كثيرة وفيرة قد قص الله علينا بعضها ، وكذلك النبي –صلى الله عليه وسلم- فيما صح عنه ، وكذلك الصحابة فيما صح عنهم من الآثار.
وإني في هذه السلسلة المباركة -بإذن الله- أذكر فيها بعض أعاجيب أولئك القوم
متحرياً الصحة فيما أذكره وأنقله ، مستمداً من الله العون والتوفيق والسداد .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
الحلقة الأولى: ميت يخرج من قبره!!
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فإن الموت غاية كل إنسان وهي نهايته في هذه الدار ؛ دار الدنيا .
ومن مات فإنه لا يعود إلى الدنيا ، ولا يرجع إليها ، بل ينتقل إلى دار البرزخ فهو إما منعم وإما معذب .
والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾.
وعن جابر-رضي الله عنه-قال : لقيني النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال لي: (( يا جابر! ما لي أراك منكسراً؟)) . فقلت: يا رسول الله! استشهد أبي وترك عيالا ودينا .
فقال: ((ألا أبشرك بما لقي الله به أباك؟)) . قلت : بلى يا رسول الله!
قال: ((ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب ، وإن الله أحيى أباك فكلمه كفاحاً فقال: يا عبدي! تمن أعطك ، قال تحييني فأقتل قتلة ثانية . قال الله : إني قضيت أنهم لا يرجعون )) .
ونزلت هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾.