قال : أفرأيت لو كان الخيط خيط نفسه ، وأراد أن ينزعه من بطنه ، ويقتل نفسه ، أمباح ذلك أم محرم ؟
قال : بل محرم .
قلت : أرأيت لو جاء مالك الساحة ، وأراد أن يهدم البناء وينزعها ، أمحرم ذلك أم مباح ؟
قال : بل مباح .
قال الشافعي : يرحمك الله ، فكيف تقيس مباحا على محرم ؟!
فقال محمد : فكيف تصنع بصاحب السفينة ؟
قال الشافعي : آمره أن يسيرها إلى أقرب السواحل ، ثم أقول له : انزع اللوح وادفعه إليه .
فقال محمد : قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :( لا ضرر ولا ضرار ) (1) ؟
قال الشافعي : ومن ضره ؟ هو الذي ضر نفسه ، ثم قال : ما تقول في رجل من الأشراف غصب جارية لرجل من الزنج في غاية الرذالة ، ثم أولدها عشرة كلهم قضاة ، سادات ، أشراف ، خطباء ، فأتى صاحب الجارية بشاهدين عدلين على أن الجارية التي هي أم هؤلاء الأولاد كانت مملوكة له ، ماذا تعمل ؟
فقال محمد بن الحسن : أحكم بأن أولئك الأولاد مماليك لذلك الرجل .
فقال الشافعي : أنشدك الله ، أي هذين أعظم ضررا ، أن تقلع الساحة وتردها إلى مالكها ، أو تحكم برد الجارية إلى مولاها ، وتحكم برق هؤلاء الأولاد ؟ فانقطع محمد بن الحسن . (2)
(1) - سنن ابن ماجة ( كتاب الأحكام - باب من بنى في حقه ما يضر بجاره ، برقم 2340 ) ، سنن ابن ماجة مع شرحه للسندي ، ابن ماجة ، دار الجيل ، بيروت ، الطبعة بدون ، وقال ابن رجب :" بعض طرقه تقوي بعض " ، انظر جامع العلوم والحكم ( 2 / 210 ) ، عبد الرحمن بن رجب الحنبلي ، تحقيق : شعيب الأرنؤوط ، إبراهيم باجس ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الرابعة ، 1413 هـ ، 1993 م ، وقال محقق جامع العلوم والحكم :" حديث حسن بطرقه " ، انظر جامع العلوم والحكم ( 2 / 207 )
(2) - مناقب الشافعي ( ص 284 - 286 ) بتصرف يسير ، فخر الدين الرازي ، تحقيق : أحمد حجازي السقا ، مكتبة الكليات الأزهرية ، القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1406 هـ ، 1986 م .