تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم كشف الشيخ/ شاكر في كتابه أصل المسألة الخبيثة وهي الدعوة إلى العامية، وأرجعها إلى أصولها التي خرجت منها- دوائر التبشير والإستشراق"-، وكشف عن اهتمام هؤلاء القوم بالصحافة لأهميتها ... ونقل عن المبشر - رولس كاش- قوله:- إن الصحافة لا توجه الرأي العام فقط أن تهيئة لقبول ما ينشر عليه، بل هي تخلق الرأي العام .. (يقول الشيخ:- فتأمل هذه العبارة تأملاً جيداً) ..

وقد استغل المبشرون الصحافة المصرية على الأخص للتعبير عن الآراء المسيحية أكثر مما استطاعوا في أي بلد إسلامي آخر .. يقول الشيخ: تأمل هذا أيضاً.

لقد ظهرت مقالات كثيرة في عدد من الصحف المصرية إما مأجورة في أكثر الأحيان أو بلا أجرة في أحيان نادرة ..

واكتشف الشيخ أمر التعليم وما صار إليه بذكر أقوال دهاقنة الكفر مثل قول "زويمر": ينبغي للمبشرين أن لا يغيظوا إذا رأوا نتيجة تبشيرهم للمسلمين ضعيفة، إذ من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوروبيين وتحرير النساء.

ومثل قول المبشر " تكلي": يجب أن نشجع إنشاء المدارس وأن نشجع على الأخص التعليم الغربي، إن كثيرين من المسلمين قد زُعْزِعَ اعتقادهم حينما تعلموا اللغة الإنجليزية، إن الكتب المدرسية الغربية تجعل الإعتقاد بكتاب شرقي مقدس أمراً صعباً جداً ..

يعلق الشيخ قائلاً: وهذا واضح كل الوضوح في أن أمر التعليم على الصورة التي أرادوها والتي أرادها "دنلوب" وأمثاله هي نزع اعتقاد الشباب المسلم في كتاب الله الذي أنزله على نبيه - صلى الله لعيه وسلم-، والذي عبّر عنه " وليام جيفرد بلغراف" بقوله: متى توارى القرآن، ومدينة مكة من بلاد العرب، يمكننا حينئذ أن نرى العربية يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه ..

(وخسئ المبشر التالف). ثم كشف الشيخ شاكر كيف استأجر هؤلاء المبشرون جماعة من الكتبة الذين يتسمون بأسماء إسلامية لتمرير مخططاتهم وأفكارهم ومناهجهم، ومن هؤلاء الدكتور/ محمد أحمد خلف الله.

وبين الشيخ أن النصارى القبط هم من أعان المستعمرين على تمرير مخططاتهم في هذه الأمة، ورد في كتابه على من سمّى تطبيق الحدود وحشية وذلك في مقالته الثامنة عشرة من الكتاب.

ومن فصول الكتاب الرائع شرحه لكلمة " دين" وذلك في المقالة الرابعة والعشرين، وكشف فيها عن خطأ الناس القاصر في فهمهم لهذه الكلمة.

ومن مقالات الكتاب القيمة ما كشف فيها الشيخ عن جهل هؤلاء الكتبة المستأجرين بلغة أساتذتهم وأئمتهم عن الغرب، فإنه في المقالة الخامسة والعشرين بين فيها جهل لويس عوض لترجمته مسرحية "أرسطو فان" والتي عنوانها الضفادع وهي المقالة الأخيرة في الكتاب حيث توقفت المقالات، فإنه بعدها وفي آب سنة 1965: (أحاطت بي الأسوار وأظلمت الدنيا، وسمعت ورأيت وفزعت وتقززت ... وكان ما كان ..

وعلمت، حتى ما أُسائل واحداً عن علم واحدة لكي ازدادها

وتسليت عن كل ما ألقي إلي بقول شيخ المعرة ..

يسوسون الناس بغير عقل فينفذ أمرهم ويقال ساسة

فأفًّ من الحياة وأُفُّ منِّي ومن زمن رئاسته خساسة)

ذلك أن الشيخ سيق إلى السجن مرة ثانية، فقد تكالب عليه الخصوم، وراحوا يتهمونه أنه يدعو إلى فتنة طائفية دينية " ونعمت التهمة"، فاستجابت السلطة لهم وتم سجنه وبقي فيه سنتين وشيئاً حتى كانت جريمة حزيران عام 1967 م.

وقد شهد له إخوانه أنه كان في السجن مثالاً للصبر على كبر سنِّه ومرضه ن وكان كذلك سمح الروح واسع الصدر، وقد طُلِبَ منه أن يعتذر كما كتب ليفرج عنه، فرفض أشد الرفض.

الوحدة الموضوعيِّة للقصيدة في الشعر الجاهلي:

وبعد خروج الشيخ من السجن عاد مرة ثانية إلى دراسة الشِّعر الجاهلي، فكتب مجموعة من المقالات تحت عنوان:- " نمط صعب ونمط مخيف" وذلك على صفحات مجلة " المجلة" في الفترة (1969 - 1970)، وفي هذه المقالات قام الشيخ/ شاكر بدراسة قصيدة ابن أخت تأبط شراً التي مطلعها:

بعض المعاصرين · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٨٧