قال مقيده عفا الله عنه ـ الذي يظهر لي أن دليل هؤلاء هذا فصل في محل النزاع، لأن مدار الخلاف هل القروء الحيضات أو الأطهار؟ وهذه الآية، وهذا الحديث، دلا على أنها الأطهار.
ولا يوجد في كتاب الله، ولا سنّة نبيه صلى الله عليه وسلم شيء يقاوم هذا الدليل، لا من جهة الصحة، ولا من جهة الصراحة في النزاع، لأنه حديث متفق عليه مذكور في معرض بيان معنى آية من كتاب الله تعالى " (أضواء البيان 1/ 130).
ومنها ما هو بيان أحكام زائدة على ما جاء في القرآن ومنها ما هو بيان للناسخ والمنسوخ، ومنها ما هو تأكيد لما جاء في القرآن، وغير ذلك.
ثالثًا: تفسير القرآن بأقوال الصحابة:
والمؤلف ـ رحمه الله ـ كثيرًا ما يستشهد بالتفسير الصحيح لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكثيرًا ما يذكر لتفاسيرهم شواهد من آيات القرآن الكريم أو من سنّة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ففي تفسير قوله تعالى: (وضرب الله مثلاً قريةً كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) (النحل/112).
قال ـ رحمه الله ـ وقوله: (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) وقع نظيره قطعًا لأهل مكة لما لجّوا في الكفر والعناد ودعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف " (البخاري كتاب التفسير 6/ 39، مسلم كتاب صفات النافقين 4/ 2157).
فأصابتهم سنة أذهبت كل شيء حتى أكلوا الجيف والعلهز " وهو وبر البعير يخلط بدمه إذا نحروه " وأصابهم الخوف الشديد بعد الأمن، وذلك الخوف من جيوش رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزواته وبعوثه وسراياه، وهذا الجوع والخوف أشار لهما القرآن على بعض التفسيرات فقد فسر ابن مسعود آية " الدخان " بما يدل على ذلك ".
ثم ذكر ـ رحمه الله ـ بعض الروايات عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ وعقب عليها قائلاً: " وفي تفسير ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ لهذه الآية الكريمة ـ ما يدل دلالة واضحة على أن ما أذيقت هذه القرية المذكورة في " سورة النحل " من لباس الجوع أذيقه أهل مكة حتى أكلوا العظام وصار الرجل منهم يتخيل له مثل الدخان من شدة الجوع، وهذا التفسير من ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ له حكم الرفع لما تقرر في علم الحديث: من أن تفسير الصحابي المتعلق بسبب النزول له حكم الرفع، كما أشار له صاحب طلعة الأنوار بقوله:
تفسير صاحب له تعلق بالسبب الرفع له تحقق
وكما هو معروف عند أهل العلم " (أضواء البيان 1/ 340 ـ 342).
المراجع:
1 - ترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: " عبد الرحمن السديس " ط دار الهجرة
2 - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: الشيخ: محمد الأمين الشنقيطي / ط دار الكتب العلمية.
3 - اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر: " د. فهد بن عبد الرحمن الرومي ". 7*الإمام النَّدْوي
أبوالحسن علي بن عبد الحي بن فخرالدين الحسني
إعداد/ محمد طارق زبير النَّْدوي
اسمه ونسبه:
عليٌّ أبو الحسنِ بنُ عبد الحي بن فخر الدين الحسني ـ ينتهي نسبه إلى عبد الله الأشتر بن محمد ذي النفس الزكية بن عبد الله المحض بن الحسن السبط بن علي ابن أبي طالب d هاجربعض أجداده وهو الأمير السيد قطب الدين محمدالمدني (م 677 هـ) إلى الهند في أوائل القرن السابع الهجري.
أبوه علامة الهند ومؤرِّخُها السيد عبدالحي بن فخرالدين الحسني رحمه الله صاحب المصنَّفات المشهورة: " نُزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر في تراجم علماء الهند وأعيانها" - طُبع أخيراً باسم: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام- في ثمانية مجلدات. "والهند في العهد الإسلامي"،و"الثقافة الإسلامية في الهند".
أمه - رحمها الله - كانت من السيدات الفاضلات، المربِّيات النادرات، المؤلِّفات المعدودات، تحفظُ القرآن وتكتبُ وتؤلِّف، وتقول الشعرَ.