تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيان الإجمال:

وقد ذكر ـ رحمه الله ـ في مقدمة تفسيره أن الإجمال يكون بسبب الاشتراك سواء كان الاشتراك في اسم أو فعل أو حرف.

ومن الاشتراك في اسم قوله تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق) (الحج/29)، قال ـ رحمه الله ـ في ذلك: " في المراد بالعتيق هنا للعلماء ثلاثة أقوال:

الأول: أن المراد به القديم، لأنه أقدم مواضع التعبد.

الثاني: أن الله أعتقه من الجبابرة.

الثالث: أن المراد بالعتق فيه الكرم، والعرب تسمي القديم عتيقًا وعاتقًا ومنه قول حسان ـ رضي الله عنه ـ:

كالمسك تخلطه بماء سحابة أو عاتق كدم الذبيح مدام

لأن مراده بالعاتق الخمر القديم التي طال مكثها في دنها زمنًا طويلاً وتسمي الكرم عتقًا ومنه قول كعب بن زهير:

قنواء في حرتيها للبصير بها عتق مبين وفي الخدين تسهيل

فقوله عتق مبين: أي كرم ظاهر ومنه قول المتنبي:

ويبين عتق الخيل في أصواتها

أي كرمها، والعتق من الجبابرة كالعتق من الرق، وهو معروف.

وإذا علمت ذلك فاعلم: أنه قد دلت آية من كتاب الله على أن العتيق في الآية بمعنى: القديم الأول، وهي قوله تعالى: (إن أول بيتٍ وضع للناس للذي ببكة مباركًا) (آل عمران/96) مع أن المعنيين الآخرين كلاهما حق، ولكن القرآن دل على ما ذكرنا، وخير ما يفسر به القرآن القرآن " (أضواء البيان 5/ 686 ـ 687).

وقد يكون الإجمال بسبب إبهام في اسم جنس جمعًا كان أو مفردًا أو اسم جمع أو صلة موصول أو معنى حرف.

ومثال الإجمال بسبب الإبهام في اسم جنس مجموع: قوله تعالى: (فتلقى آدم من ربه كلمات) (البقرة/37) قال ـ رحمه الله ـ في ذلك: " لم يبين هنا ما هذه الكلمات، ولكنه بيّنها في سورة الأعراف بقوله: (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين) (الأعراف/23) (أضواء البيان 1/ 63).

ومثال الإجمال بسبب الإبهام في اسم جنس مفرد قوله تعالى: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا) (الأعراف/137) قال ـ رحمه الله ـ في تفسيرها: " لم يبين هنا هذه الكلمة الحسنى التي تمت عليهم ولكنه بينها في القصص بقوله: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) (القصص/5، 6) (أضواء البيان 2/ 297).

ومن أمثلة هذا النوع أعني أن يكون الإجمال بسبب الإبهام في اسم جنس مفردًا، قوله تعالى: (ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) (الزمر/71) قال ـ رحمه الله ـ: " فقد بينها بقوله: (ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) (السجدة/13) ونحوها من الآيات " (أضواء البيان 1/ 8).

ثانيًا: تفسير القرآن بالسنَّة:

أما تفسير القرآن بالسنّة ومن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أورد ـ رحمه الله ـ عددًا كثيرًا منها وهذه بعضها:

فمن ذلك: تفسيره لقوله تعالى: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) (الفاتحة/7)، قال: " قال جماهير من علماء التفسير " المغضوب عليهم " اليهود، " الضالين " النصارى، وقد جاء الخبر بذلك عن رسول الله صلى عليه وسلم من حديث عدي بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ " (أضواء البيان 1/ 37).

وقال في تفسير قوله تعالى: (ثلاثة قروء) (البقرة/228)، وأما الذين قالوا الأطهار فاحتجوا بقوله تعالى: (فطلقوهنَّ لعدتهنَّ) (الطلاق/1) قالوا عدتهنَّ المأمور بطلاقهنَّ لها الطهر لا الحيض كما هو صريح الآية.

ويزيده إيضاحًا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر المتفق عليه: [فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمره الله] (البخاري 6/ 67، مسلم 2/ 1093).

قالوا أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح في هذا الحديث المتفق عليه بأن الطهر هو العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، مبينًا أن ذلك هو معنى قوله تعالى: (فطلقوهنَّ لعدتهنَّ) وهو نص من كتاب الله وسنّة نبيه في محل النزاع.

بعض المعاصرين · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٤٩