تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبلغت عناية العلماء بصحيح مسلم أن وضعوا له مختصرات، وجردوه من أسانيد وأحاديثه المكررة، مثل: مختصر صحيح مسلم للقرطبي، والجامع المعلم بمقاصد جامع مسلم للمنذري.

وجمع بعض العلماء بين الصحيحين في كتاب واحد، مثل: الجمع بين الصحيحين للجوزقي، والجمع بين الصحيحين للبغوي، وزاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم للشنقيطي، واللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان لمحمد فؤاد عبد الباقي.

وقد طبع صحيح مسلم طبعات عديدة منفردًا مرة، ومقرونًا مع شرح له مرة، غير أن أفضل طبعاته هي التي حققها محمد فؤاد عبد الباقي، ورقم أحاديثها ووضع لها فهارس تفصيلية.

وفاته

ظل الإمام مسلم بن الحجاج بنيسابور يقوم بعقد حلقات العلم التي يؤمها طلابه والمحبون لسماع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أشهر تلاميذه الذين رحلوا إليه أبو عيسى الترمذي، ويحيى بن صاعد، وابن خزيمة وأبو بكر محمد بن النضر الجارودي وغيرهم، كما شغل وقته بالتأليف والتصنيف حتى إن الليلة التي توفي فيها كان مشغولا بتحقيق مسألة علمية عرضت له في مجلس مذاكرة، فنهض لبحثها وقضى ليله في البحث، لكنه لقي ربه قبل أن ينبلج الصباح في 25 من رجب 261 هـ = 6 من مايو 875 م، وهو في الخامسة والخمسين من عمره، ودفن يوم الإثنين في مقبرته بنصر آباد في نيسابور.

من مصادر الدراسة:

- الذهبي - سير أعلام النبلاء - تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرين - مؤسسة الرسالة - بيروت 1412 هـ = 1992 م.

- ابن منظور مختصر تاريخ دمشق (ابن عساكر - تحقيق إبراهيم صالح - در الفكر - دمشق - 1409 هـ = 11989 م).

- ابن خلكان - وفيات الأعيان - تحقيق إحسان عباس - دار صادر - بيروت - 1397 هـ = 1977 م.

- أحمد أمين - ضحى الإسلام - مكتبة النهضة المصرية - القاهرة - 1956 م.

- مشهور حسن محمود سليمان - الإمام مسلم بن الحجاج صاحب المسند الصحيح - دار القلم - دمشق 1414 هـ = 1994 م

أنور خوجا .. زعيم على خطى الاستبداد

(في ذكرى وفاته: 20 من رجب 1405 هـ)

أحمد تمام

أنور خوجا ديكتاتور شيوعي

دخل الإسلام ألبانيا منذ أن أقدم العثمانيون على فتحها في القرن الثامن الهجري، وكان هؤلاء الفاتحون يصطحبون معهم العلماء والفقهاء يبشرون بالإسلام، ويدعون إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، ولم تمضِ سنوات معدودة حتى عمّ الإسلام بنوره ألبانيا، وأقبل عليه أهلها يدخلون في دين الله أفواجًا عن رضىً واقتناع، وأصبحت ألبانيا جزءاً لا يتجزّأ من الدولة العثمانية التي بسطت سلطانها في شرقي أوربا. وظلت ألبانيا تتبع دولة الخلافة العثمانية نحو خمسمائة عام حتى حصلت على استقلالها بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى، وأصبحت دولة مستقلة.

أحمد زوغو ملكًا على ألبانيا

تولَّى أحمد زوغو الحكم في البلاد سنة (1341 هـ = 1922 م) بعد أن نجح في الدفاع عن بلاده ضد قوات الاحتلال الفرنسي والنمساوي والإيطالي، التي كانت قد اقتسمت ألبانيا فيما بينها، ولم تمر فترة حكمه الأولى هادئة مستقرة، وإنما قابلته عواصف هوجاء وفتن جامحة، اضطرته إلى الاستعانة بحكومة يوغسلافيا، فأمدته بعدد من قواتها مكّنته من إحكام قبضته على البلاد، وتوطيد حكمه فيها؛ فاختارته الجمعية الوطنية رئيسًا للبلاد بعد أن قررت الأخذ بالنظام الجمهوري سنة (1343 هـ = 1925 م).

لكن هذا لم يستمر طويلاً؛ فسرعان ما أعلن أحمد زوغو نفسه ملكًا على البلاد سنة (1347 هـ = 1928 م)، وظل يحكم ألبانيا إلى أن قام "هتلر" بتوسعاته وغزواته في أوربا، فانتهز حليفه "موسوليني" هذه الفرصة، وكان يطمع في ألبانيا؛ فاقتحمها سنة (1358 هـ = 1939 م)، واضطر "زوغو" إلى الفرار إلى إنجلترا، ثم توجَّه إلى مصر، وأقام بها فترة، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لم يعد إلى بلاده، وظل يتنقل بين فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية حتى تُوفِّي سنة (1365 هـ = 1946 م).

بعض المعاصرين · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٣٢٦