تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودفعت تلك الهزيمة القاسية عبد الناصر إلى إعلان تنحّيهِ عن الحكم، واستعداده لتحمل التبعات؛ لأنه يعتبر نفسه المسؤول الأول عما حل بالبلاد؛ فخرجت الجماهير تطالبه بالبقاء وتدعوه إلى التراجع عن قراره بالتنحي.

وسرعان ما عدل عن فكرة تنحيه، واتخذ خطوات سريعة نحو تصفية مراكز القوى وإعادة بناء الجيش الذي دمرته الهزيمة، وبدأ مرحلة جدية من حرب الاستنزاف ضد إسرائيل، كان يسعى من ورائها إلى توجيه ضربات موجعة لإسرائيل؛ بهدف استنزاف قوتها، ومحاولة إعادة بناء الثقة في نفوس المصريين، واستمرت تلك الحرب حتى (جمادى الآخرة 1390 هـ = أغسطس 1970 م) بعد مبادرة "روجرز".

شقاق الأشقاء

وما لبثت الأمة العربية أن عصفت بها رياح الحرب من جديد، ولكنها هذه المرة كانت حربًا بين الأشقاء؛ فقد اندلعت الحرب بين الأردن والفلسطينيين في (صفر 1390 هـ = إبريل 1970 م).

وبذل عبد الناصر جهودا كبيرة لاحتواء الموقف، وتدارك تلك الكارثة؛ فدعا إلى عقد مؤتمر قمة عربي؛ لوقف نزيف الدم بين الأشقاء، ووضْع حد للحرب والصراع، وتنقية الأجواء بين العرب.

وفي اليوم الذي انتهى فيه المؤتمر تُوفّي عبد الناصر فجأة، بعد أن ودّع آخر ضيوف مصر المشاركين في هذا المؤتمر في (27 من رجب 1390 هـ = 28 من سبتمبر 1970 م).

أهم مصادر الدراسة:

· أبطال الفالوجا في الأراضي المقدسة بفلسطين: أمين الحسين غانم- مطبعة الرياض- القاهرة (1368 هـ = 1949 م).

· ثورة الجنرال "جمال عبد الناصر": د. رفعت سيد أحمد- دار الهدى للنشر والتوزيع- القاهرة (1413 هـ = 1993 م).

· ثورة الضباط الأحرار في مصر: أ. ف. كوفتو نوفيتش- ترجمة عزة الخميسي- حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي- القاهرة (1411 هـ = 1991 م).

· ثورة يوليو الأمريكية: محمد جلال كشك- الزهراء للإعلام العربي- القاهرة (1408 هـ = 1988 م).

· الديمقراطية ونظام 23 يوليو (1952 - 1970 م): طارق البشري (كتاب الهلال: 492) - دار الهلال - القاهرة (1411 هـ = 1991 م).

· عبد الناصر: فتحي رضوان (كتاب الهلال:487) - دار الهلال- القاهرة (1411 هـ = 1991 م).

· المرأة التي أحبها عبد الناصر: شفيق أحمد علي- دار نوبار للطباعة- القاهرة (1409 هـ = 1989 م).

الدولة الطاهرية .. ملامح نشأة وحضارة

(في ذكرى وفاة عبد الله بن طاهر: 11 ربيع الأول 230 هـ)

سمير حلبي

نجح "عبد الله بن طاهر" في إرساء دعائم تلك الدولة الفتية الناشئة، التي غرس أبوه بذرتها الأولى في تربة الدولة العباسية العريقة، واستطاع أن يوفر لها من أسباب النجاح، ما مكنها في تلك السنوات القليلة التي عاشتها (205 - 259 هـ = 820 - 782 م) من أن يكون لها دور بارز في مسيرة الحياة، وأن تترك بصمات واضحة في تاريخ تلك المنطقة، وتسجل اسمها بأحرف من نور في ذاكرة التاريخ عبر الأعوام والعصور.

جذور الدولة الطاهرية ومولدها

كانت الدولة الطاهرية دولة فارسية إسلامية، نشأت في ظل الصراع الدائم والمتجدد بين العرب والفرس في العصر العباسي، وساعد على ظهورها ذلك الاتجاه الجديد الذي اتخذته الخلافة العباسية نحو اللامركزية في الحكم والإدارة.

وتنسب الدولة الطاهرية إلى "طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق"، وكان أبوه أحد وجهاء "خراسان" ومن سادتها في عصر الخليفة العباسي "هارون الرشيد"، وقد ولاه "الرشيد" "بوشنج" -إحدى مدن "خراسنان"- والتي تقع بين "هراة" و"سرخس".

وقد ولد "طاهر" في "بوشنج" سنة (159 هـ = 775 م) ونشأ في كنف أسرة عريقة ذات مجد ورياسة، فأخذ عن أبيه الخبرة السياسية والمهارة العسكرية والدراية بفنون الحرب والقتال، وعُنِي أبوه بتربيته وتعليمه، فشب شجاعًا جوادًا مضحيًا.

وكان "طاهر" ذا مكانة خاصة لدى الخليفة "المأمون بن الرشيد"، وهو الذي لقبه بذي اليمنين؛ لشجاعته وجرأته في الحرب.

بعض المعاصرين · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٣١٩