تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-وأسد الغابة في معرفة الصحابة، وهو في تراجم الصحابة.

-واللباب في تهذيب الأنساب، وهو في الأنساب.

وبذلك يكون ابن الأثير قد كتب في أربعة أنواع من الكتابة التاريخية، وسنتعرض لاثنين منهما بإيجاز واختصار.

الكامل في التاريخ

وهو تاريخ عام في 12 مجلدًا، منذ الخليقة وابتداء أول الزمان حتى عصره، حيث انتهى عند آخر سنة (628 هـ) أي إنه يعالج تاريخ العالم القديم حتى ظهور الإسلام، وتاريخ العالم الإسلامي منذ ظهور الإسلام حتى عصره، والتزم في كتابه بالمنهج الحولي في تسجيل الأحداث، فهو يسجل أحداث كل سنة على حدة، وأقام توازنًا بين أخبار المشرق والمغرب وما بينهما على مدى سبعة قرون وربع قرن، وهو ما أعطى كتابه طابع التاريخ العام أكثر أي تاريخ عام لغيره، وفي الوقت نفسه لم يهمل الحوادث المحلية في كل إقليم، وأخبار الظواهر الجوية والأرضية من غلاء ورخص، وقحط وأوبئة وزلازل.

ولم يكن ابن الأثير في كتابه ناقل أخبار أو مسجل أحداث فحسب، وإنما كان محللا ممتازا وناقدا بصيرا؛ حيث حرص على تعليل بعض الظواهر التاريخية ونقد أصحاب مصادره، وناقش كثيرا من أخبارهم .. وتجد لديه النقد السياسي والحربي والأخلاقي والعملي يأتي عفوا بين ثنايا الكتاب، وهو ما جعل شخصيته التاريخية واضحة تماما في كتابة على الدوام.

وتعود أهمية الكتاب إلى أنه استكمل ما توقف عنده تاريخ الطبري في سنة (302 هـ) وهي السنة التي انتهى بها كتابه، فبعد الطبري لم يظهر كتاب يغطي أخبار حقبة تمتد لأكثر من ثلاثة قرون، كما أن الكتاب تضمن أخبار الحروب الصليبية مجموعة متصلة منذ دخولهم في سنة (491=1097) حتى سنة (628 هـ= 1230)، كما تضمن أخبار الزحف التتري على المشرق الإسلامي منذ بدايته في سنة (616 هـ= 1219 م). وقد كتب ابن الأثير تاريخه بأسلوب نثري مرسل لا تكلف فيه، مبتعدا عن الزخارف اللفظية والألفاظ الغريبة، معتنيا بإيراد المادة الخبرية بعبارات موجزة واضحة.

أُسْد الغابة

غلاف كتاب أسد الغابة

وموضوع هذا الكتاب هو الترجمة لصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم الذين حملوا مشعل الدعوة، وساحوا في البلاد، وفتحوا بسلوكهم الدول والممالك قبل أن يفتحوها بالطعن والضرب. وقد رجع ابن الأثير في هذا الكتاب إلى مؤلفات كثيرة، اعتمد منها أربعة كانت عُمُدًا بالنسبة له، هي: "معرفة الصحابة" لأبي نعيم، و"الاستيعاب في معرفة الأصحاب" لابن الأثير، و"معرفة الأصحاب" لابن منده، و"الذيل على معرفة الأصحاب" لابن منده.

وقد اشتمل الكتاب على ترجمة (7554) صحابيا وصحابية تقريبا، يتصدره توطئه لتحديد مفهوم الصحابي؛ حتى يكون القارئ على بينه من أمره. والتزم في إيراد أصحابه الترتيب الألفبائي، ويبتدئ ترجمته للصحابي بذكر المصادر التي اعتمد عليها، ثم يشرع في ذكر اسمه ونسبه وهجرته إن كان من المهاجرين، والمشاهد التي شهدها مع الرسول صلى الله عليه وسلم إن وجدت، ويذكر تاريخ وفاته وموضعها إن كان ذلك معلوما، وقد طبع الكتاب أكثر من مرة.

وفاته

ظل ابن الأثير بعد رحلاته مقيما بالموصل، منصرفا إلى التأليف، عازفا عن المناصب الحكومية، متمتعا بثروته التي جعلته يحيا حياة كريمة، جاعلا من داره ملتقى للطلاب والزائرين حتى توفي في (شعبان 639 هـ= 1232 م).

من مصادر الدراسة:

· عبد القادر أحمد طليمات: ابن الأثير الجزري المؤرخ- دار الكتاب العربي - القاهرة 1969.

· شاكر مصطفى: التاريخ العربي والمؤرخون - دار العلم للملايين - القاهرة - 1987.

· ابن خلكان: وفيات الأعيان - تحقيق إحسان عباس - دار صادر- بدون تاريخ.

· السيد الباز العريني: مؤرخو الحروب الصليبية - دار النهضة العربية - بيروت - 1962 م.

· نظير حسان سعداوي: المؤرخون المعاصرون لصلاح الدين الأيوبي - مكتبة النهضة المصرية - القاهرة - 1962 م.

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٩٧