ولاية سليمان الثاني
في ظل هذه الأجواء التي كانت تمر بالدولة العثمانية، تولى السلطان "سليمان الثاني" المولود في (15 من المحرم 1052 هـ = 15 من إبريل 1642 م) عرش الدولة العثمانية خلفًا لأخيه السلطان "محمد الرابع" الذي عُزل عن منصبه في (2 من المحرم 1099 هـ = 8 من نوفمبر 1687 م)، بعد فتنة داخلية قادها جنود الإنكشارية.
أعدم مصطفى باشا كوبريللي بسبب خيانة فيينا
ولم يستطع السلطان سليمان الثاني أن يعيد الأمن والنظام، ولا أن يحكم قبضته تماما على البلاد، أو يجبر الجنود العصاة على الانضباط والالتزام، وإنما زادت الأمور سوءا، بعد تجدد الثورات وتساهل السلطان في التعامل معها بشدة وحزم، وبلغ الأمر بالجنود الثائرين أن قتلوا "سياوس باشا" الصدر الأعظم، وسادت الفوضى عاصمة الدولة.
ولم تكن أوضاع الدولة الخارجية بأحسن حالاً من أحوالها الداخلية؛ فقد كان يجري قتال عنيف في المجر، أثمر عن احتلال النمسا لقلعة "أرلو" التي تقع على بعد 95 كم شمال شرقي "بودابست"، وكان السلطان "محمد الثالث" قد فتح "أكرا" قبل 91 سنة، وحين دخل الجنود النمساويون المدينة، نسفوا كل الآثار المعمارية العثمانية، ومن بينها 41 مسجدًا، وتوالت المصائب على الدولة؛ فقامت البندقية بالاستيلاء على مدينة "ليبانتي" اليونانية، وسواحل "دالسيا" كافة، وسقطت بلجراد في أيدي النمساويين في (23 من ذي القعدة 1100 هـ = 8 من سبتمبر 1688 م) بعد حصار استمر 29 يومًا، وتم إجلاء المسلمين الموجودين بها، ومن بقي منهم ذبحه الجنود النمساويون مع بقية الحامية العثمانية، وحُوِّل أكثر من 100 مسجد إلى كنيسة، وفقدت الدولة بعض بلاد الصرب التابعة لها.
عودة إلى كوبريللي
أصبحت الدولة العثمانية في موقف لا تحسد عليه، بعد أن أحاط بها الأعداء من كل جانب، ولم يعد لها مخرج لمقاومة هذا الضعف إلا بالبحث عن الأكْفَاء المهرة من رجالها وقادتها؛ فاجتمع مجلس ثوري السلطنة، وقرر بالإجماع تعيين "مصطفى باشا كوبريللي" في منصب الصدارة العظمى، وكان وراء هذا الاختيار الموفق شيخ الإسلام في الدولة العثمانية "باغ زاده محمد أفندي".
كان الصدر الأعظم الجديد إداريًّا حازمًا، وقائدًا ماهرًا، وداهية في الحرب، فقد ورث كثيرا من الخلال العظيمة من أخيه الكبير "أحمد باشا كوبريللي" وأبيه "محمد باشا كوبريللي"، وبمجرد أن باشر عمله أحدث إصلاحات في مجالات: الزراعة والمالية، وأنظمة إدارية، وأعاد الانضباط إلى الجنود وردع المتمردين منهم، وأصلح الجيش.
أحمد محرم .. رسالة شاعر
(في ذكرى مولده: 5 من المحرم 1294 هـ)
أحمد تمام
في قرية "إبيا الحمراء" التابعة لمحافظة البحيرة بمصر ولد أحمد محرم، لأب حرص على تنشئة ابنه تنشئة إسلامية، فأحضر له من قام بتحفيظه القرآن، وتعليمه النحو واللغة والأدب، كما شغف هو بقراءة السيرة النبوية والتاريخ، ومطالعة الحديث الشريف، وحفظ النصوص الأدبية الرفيعة، وقراءة الصحف والمجلات؛ فوقف على حال أمته وألمّ بوطنه وقضاياه.
وكان لتلك النشأة أثرها في حياة أحمد محرم، فلما تفجر ينبوع الشعر على لسانه كان الإسلام وما يتصل به من أخلاق كريمة ومثل عليا محور شعره كله، وظل في "دمنهور" عاصمة محافظة البحيرة، لا يغادرها إلى القاهرة، ومصدر رزقه الكتابة والنشر.
مع فلسطين .. والجامعة الإسلامية
رأى أحمد محرم في الجامعة الإسلامية رمزًا لجمع شمل المسلمين، وظلاً يستظل به العالم الإسلامي، فوقف إلى جانب الخلافة العثمانية، مهاجمًا أعداءها منددًا بالثائرين عليها، مطالبًا المسلمين بالالتفاف حولها، محذرًا من التشتت والضياع الذي يريده لهم أعداؤهم، فيقول من قصيدة له:
هبوا بني الشرق لا نوم ولا لعب** حتى تعد القوى أو تؤخذ الأهب