تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان لهذا الجهد العلمي الرفيع في أن يعمق صلاته بعلماء مصر من أمثال محب الدين الخطيب ومحمود محمد شاكر، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ورجال دار الكتب المصرية، الأمر الذي ترتب عليه أن قام الميمني بنشر إنتاجه العلمي في القاهرة التي كانت تعرف قدر الرجل وسعة علمه، وظهر ذلك في اختيار مجمع اللغة العربية بالقاهرة له عضوا مراسلا، اعترافا بفضله وجهده.

الإنتاج الفكري والعلمي

دار إنتاج الميمني حول التراث العربي تعريفا به وتحقيقا له، ومن هذا الإنتاج:

* ديوان حميد بن ثور الهلالي، وهذا الديوان جمعه الميمني وأعاد بناءه ونشرته دار الكتب المصرية بالقاهرة.

* ديوان سحيم عبد بني الحسحاس، وقد حققه الميمني ونشرته دار الكتب المصرية، ثم أعيد طبعه في القاهرة سنة 1384 هـ.

* الوحشيات وهي الحماسة الصغرى لأبي تمام الطائي، وقد نشرت دار المعارف تحقيقه لهذا الكتاب في سلسلتها ذخائر العرب المعروفة سنة 1383 هـ، ويذكر أن العلامة محمود محمد شاكر قد راجع هذا التحقيق وزاد في حواشيه.

* الفاضل في اللغة والأدب لأبي العباس المبرد، وتولت نشره دار الكتب المصرية وهو ثالث الكتب التي حققها الميمني وقدمها لدار الكتب لتقوم بطبعها بعد ديوان سحيم وديوان حميد بن ثور الهلال، وقد طبع في القاهرة سنة (1357 هـ = 1955 م).

وهذا الكتاب لم ينشر من قبل، ولم يكن معروفا أو متداولا بين العلماء، وقد عثر عليه الميمني في أثناء تطوافه في مكتبة أسعد أفندي بإستانبول.

* أبو العلاء وما إليه، فائت شعر أبي العلاء، ونشر هذا التحقيق في القاهرة سنة 1344 هـ بالمطبعة السلفية.

* نسب عدنان وقحطان لأبي العباس المبرد، وهي رسالة صغيرة حققها ونشرتها لجنة التأليف والترجمة سنة 1354 هـ.

* المنقوص والممدود للفراء والتنبيهات على أغاليط الرواة لعلي بن حمزة، ونشر الكتابان معا في سلسلة ذخائر العرب التي تصدرها دار المعارف بالقاهرة سنة 1397 هـ.

ومن تآليفه النافعة كتاب إقليد الخزانة، وهو فهرس للكتب الواردة في خزانة الأدب لعبد القادر البغدادي، وقد طبعته جامعة البنجاب بالهند سنة 1927 م.

وقد جمعت مقالاته وبحوثه في اللغة والأدب بعد وفاته في مجلدين تحت عنوان بحوث وتحقيقات قام عليها محمد اليعلاوي، ونشرته دار الغرب الإسلامي ببيروت.

وفاته

وقد امتد به العمر حتى بلغ التسعين من عمره، وهو موفور النشاط حتى توفي في يوم (الجمعة الموافق 26 من ذي القعدة 1398 هـ = 27 من أكتوبر 1978 م) بعد حياة حافلة، وأصدرت مجلة المجمع العلمي الهندي عددا ممتازا عنه، وقام شاكر الفحام رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق بدراسة مؤلفاته وتحقيقاته، ونشر هذه الدراسة في مجلة المجمع في المجلد الرابع والخمسين سنة (1399 هـ = 1979 م).

مصادر الدراسة:

* محمود محمد الطناحي - مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي - مكتبة الخانجي - القاهرة - 1984 م.

* محمد خير رمضان يوسف - تتمة الأعلام - دار ابن حزم - بيروت - 1418 هـ = 1998 م.

* عبد العزيز الميمني: الطرائف الأدبية - لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة - 1937 م.

محمد بن أبي شنب .. يقاوم بلغة المحتل

(في ذكرى مولده: 10 من رجب 1286 هـ)

أحمد تمام

أبو شنب

وقعت الجزائر في قبضة الاحتلال الفرنسي سنة (1246 هـ -1830 م) بعد أن ظلت هدفًا للقوى الغربية عدة قرون، ولولا جهود الدولة العثمانية في حمايتها والدفاع عنها لسقطت قبل ذلك التاريخ بسنوات طويلة.

ولم يكن المحتل الفرنسي يهدف إلى السيطرة على البلاد ونهب ثرواتها والتسلط على أهلها فحسب مثلما يفعل غيره، بل كان يرمي -إضافة لذلك- إلى اقتلاع التاريخ وطمس الهوية والقضاء على الشخصية ومحاربة الدين واستبدال لغته باللغة العربية وثقافته بثقافتها.

واستخدم في تحقيق ذلك كل ما يملك من وسائل وإمكانات، منذ أن وطئت أقدامه أرض الجزائر؛ فاستولى على معظم معاهد التعليم الجزائرية وحولها إلى ثكنات عسكرية أو معاهد فرنسية أو مراكز تبشيرية لنشر المسيحية بين أهالي البلاد المسلمين، ثم استولى على الأوقاف التي كانت تنفق على هذه المؤسسات التعليمية حتى يقضي عليها تماما، وقام بفرنسة جميع مراحل التعليم حتى يبعد اللغة العربية عن معاهد العلم، وبفرنسة الإدارة حتى تصبغ الحياة الجزائرية بطابعها الفرنسي.

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٧٨