تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوظائف العلمية

ظل "علي الخفيف" يعمل في مدرسة القضاء الشرعي حتى سنة (1340 هـ= 1921 م)؛ حيث نُقل قاضيًا في المحاكم الشرعية، وبقي في خدمة القضاء حتى سنة (1348 هـ= 1929 م)، ثم عُيِّن محاميًا شرعيًا لوزارة الأوقاف، ثم مديرًا للمساجد بها حتى سنة (1358 هـ= 1939 م).

وفي هذه السنة عُيِّن أستاذًا مساعدًا للشريعة الإسلامية بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، ثم رُقِّيَ أستاذًا سنة (1364 هـ= 1944 م)، وظل يشغل هذا المنصب حتى سنّ التقاعد سنة (1371 هـ= 1951 م)، غير أنه لم يكن للكلية أن تستغني عن علمه الغزير الواسع؛ فانتدبته للتدريس لطلبة الدراسات العليا، وظل يعمل بالكلية، وهو موفور النشاط، حاضر الذهن حتى وفاته.

ولم يقتصر نشاطه العلمي على كلية الحقوق؛ فقد سعت إليه الهيئات العلمية والمجامع والمعاهد العلمية للإفادة من تضلُّعه في علوم الشريعة، واجتهاده المحكم، ونظراته الصائبة في الفقه، فاختير في سنة (1373 هـ= 1953 م) أستاذًا بمعهد الدراسات العربية العالية التابعة لجامعة الدول العربية، وعُيِّن عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية (البديل عن هيئة كبار العلماء التي ألغيت بعد صدور قانون تطوير الأزهر)، ثم اختير عضوًا في المجلس الأعلى للأزهر سنة (1387 هـ= 1967 م)، وعضوًا في موسوعة الفقه الإسلامي بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة (1389 هـ= 1969 م).

نشاطه العلمي وآراؤه

كان الشيخ "علي الخفيف" من صفوة الأساتذة الذين تولوا تدريس الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق، ومن ذلك الرعيل العظيم الذي بذل جهودًا مُخلصة في تقريب أحكامها وتنظيم دراستها، من أمثال الشيخ أحمد إبراهيم، والشيخ عبد الوهاب خلاف، والشيخ محمد أبو زُهْرة، وكان لهؤلاء فضل السبق في استخلاص نتائج آراء الفقهاء العظماء من بطون الكتب المستفيضة والشروح الواسعة، وتيسير الإطلاع على ما تنطوي عليه، وتضمه من آراء قيمة ونفائس علمية، مع تقديم ذلك كله في أسلوب عربي مبين، وتقسيمات منطقية متسعة، تسهل النفع منها.

وكان لالتقاء أساتذة الشريعة الإسلامية مع أساتذة القانون في كلية الحقوق وعملهم معًا أثر لا يُنكر في تبادل النفع والفائدة، وإجراء المقارنات بين ما يسوقه علماء القانون من آراء ونظريات في مختلف المسائل، وما سبق وأدلى به الفقهاء السابقون.

وقد تميزت الفترة التي قضاها "علي الخفيف" في كلية الحقوق بنشاط حركة الدراسات المقارنة، والتعرف على ما لدى الآخر من فكر قانوني ونظم تشريعية، وتحديد أوجه الشبه والخلاف بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية ونتائجها، ولم يقتصر هذا النشاط على قسم الشريعة؛ بل عمَّ جميع أقسام الكلية، وكثرت الأطروحات العلمية التي تعالج هذا الميدان الجديد.

معالجة قضايا جديدة

وكان الشيخ "علي خفيف" واحدًا من أبرز الأساتذة الذين سلكوا هذا الميدان، وجاء إنتاجه العلمي غزيرًا متنوعًا؛ فجاء بعضه في معالجة مسائل قديمة في الفقه الإسلامي، وجاء بعضه في دراسة مسائل جديدة، أظهرتها التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وأصبح من الواجب التعمق في فهمها، وتحديد طبيعتها ودواعيها، ومبلغ الحاجة إليها، مثل: بحثه عن "التأمين" في الفقه الإسلامي؛ حيث رأى جوازه في بعض أنواعه مثل: التأمين التعاوني الذي يتحمل به المستأمنون أنفسهم بعضهم ببعض، والتأمين الاجتماعي الذي تقوم به الحكومة خدمة للمرضى والعجزة والمحالين إلى التقاعد، وفصل القول في التأمين ضد الحوادث وضد المسؤولية، وأوضح أن الضرر فيه يسير لا يحول دون صحته، ومن أبرز أبحاثه الجديرة بالتنويه مجموع محاضراته التي ألقاها بالمعهد العالي للبحوث والدراسات العربية بعنوان "الملكية في الشريعة الإسلامية"، عُني فيه بتأصيل حق الملكية في الشريعة الإسلامية، وبيَّن أن الأموال كلها ملك لله تعالى، وأوضح أن للإنسان حقَّ التملك، ولكن تملكه اختصاص يتيح له الانتفاع بما يملكه مع مراعاة المصلحة العامة للمجتمع وعدم الإضرار به، وقد فرض الشرع على المالك طائفة من التكاليف والالتزامات بما يحقق العدالة في المجتمع، وقارن الفقيه المتمكن بين المبادئ الإسلامية التي قررها الإسلام والمبادئ الوضعية التي يغالي بعضها في حماية أنانية الفرد، وإطلاق حريته في الملكية، أو التي تهدد حق الملكية للأفراد.

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٤١