تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدراسة في مرحلتي الماجستير والدكتوراه. وكان هدفي الوحيد من لقاء فضيلة الأستاذ صاحب الخلق النبيل أن أطلع عليه ما تم بحثه من المسائل، ولذا كلما يتم بحثي حول مسألة من المسائل كنت أقدم ذلك إلى فضيلة الشيخ الأستاذ ليقرأه، وكان فضيلته يحب أن يقرأ ما كنت أقدمه إليه. وبعد القراءة كان يبتسم ثم يقول لي: أحسنت، وهذا الموقف دفعني فعلا إلى مواصلة البحث، وحفزني على بذل ما في وسعي من جهد في البحث العلمي الجاد.

وكان موضوع بحثي في الدكتوراه تحقيق وتخريج قسم من كتاب (غاية المقصد في زوائد المسند).

ومع هذا الجهد كنت أكرر بعض الأدعية باستمرار، لا سيما في طريقي إلى الجامعة فإني كنت أرددها كل يوم دون انقطاع، ومن تلك الأدعية:

يا رب وفقني لرفع كلمتك هي العليا وجعل كلمة الباطل هي السفلى بإخلاص، يا رب لا تضيع حياتي وأوقاتي.

وحدث لي أمر طريف في جامعة أم القرى، وهو أني كنت أمرُّ دائما على إحدى قاعات المحاضرات في طريقي إلى كلية الشريعة والمكتبة، وأرى أستاذا فيها يحاضر، وكنت أتمنى أن يكون لي حظ مثل ذلك، فإذا أنا بعد تخرجي من الجامعة أكون مرشحا من عميد كلية الدعوة وأصول الدين (جزاه الله تعالى خير الجزاء) لعضو هيئة التدريس، ومكلفا من قبل سعادته بالمحاضرة في القاعة نفسها، قبل أن تأتي الموافقة على ترشحي، وكم كنت سعيدا حين تحققت لي هذه الأمنية، ولله الفضل والمنة فيها.

عقيدته:

أما عقيدتي فبفضل الله تعالى على منهاج سلف هذه الأمة الأبرار، دون تغيير فيه أو تبديل أو إضافة شيء، وإني أكره البدعة في الدين أيا كان نوعها، ومخالفة السلف، كما أكره أشد الكراهية أن أخوض فيما لم يخض فيه سلفنا الصالح من أمور العقيدة والإيمان.

وإن كان في الهند من يصفني بالوهابية، فإني أجد خارج الهند من يصفني بالصوفية، والعجب أن هذه التهمة إنما يشيعها من لا يعرفني ولم يجلس معي، وأنا أيضا لا أعرفه ولم أره، ولله الحمد، فإنه لم يصدر ذلك ممن كان يجالسني ويعرفني عن كثب في حدود علمي.

وأما الذي كان يتهمني بالصوفية، والبهائية، والاستشراق، وهدم السنة، وهدم صحيح مسلم، مع استخدامه شتى ألفاظ السب والشتم فلأني خالفته في مسألة علمية موضحا معنى كلام النقاد، ومدافعا عما ذهبواإليه.

غير أن الشيخ افتعل أسبابا لذلك كما يلي:

أما الصوفية فاتهمني الشيخ بها لأني كنت أجلس مع الأستاذ الدكتور أحمد نور سيف المحترم، مع زملائي في مكتبه بالجامعة، حسب ما قال لي الأخ الدكتور سيف الرحمن مصطفى (رحمه الله تعالى)، وكذلك حين كنت أدافع عن قول البخاري والنقاد، أو أوضح له مقصودي من كلامي، أو أصحح خطئي، أو أستدرك على ما فاتني، كان يقول: إنك تقدس الأشخاص وتتحايل، تحايل الصوفيين، وتجعل خطوطا خلفية لكي تستخدمها للتراجع التكتيكي عند الضرورة!!!

وأما الاستشراق فإني كنت قد ضعفتُ رواية من روايات مسلم دون المتن، بعد أن صححها الشيخ الفاضل في كتابه (بين الإمامين)، مع أن هذه الرواية قد أعلها الإمام البخاري والدارقطني والنسائي وغيرهم، ولم أكن في ذلك بدعا.

وأما هدم السنة وهدم صحيح مسلم فإني قلت إن مسلما له منهج في ترتيب الأحاديث، فيقدم الأصح فالأصح، كما أنه (رحمه الله) يشرح فيه العلل حسب المناسبة وعلى سبيل الندرة، وذلك عند الشيخ - سامحه الله تعالى - هدم لصحيح مسلم وهدم للسنة.

مع أني ذكرت ذلك بناء على ما ذكره مسلم في صحيحه، ثم شرحه القاضي عياض، ولم يعترض عليه أحد من الأئمة، وقد كان العلامة المعلمي يقول بأن مسلماً يقدم في الباب الأصح فالأصح، وكان الحافظ ابن حجر يعقب على تتبع الدارقطني قائلا بأن البخاري إنما أورده لبيان الاختلاف، وقد سبقني أيضا في ذلك هذا الشيخ نفسه في رسالة الماجستير، التي أقرتها لجنة المناقشة، ثم طبعت في الهند، واستمر الكتاب على حاله، وبقي الشيخ في رأيه ذلك، إلى أن جاء الحوار بيني وبينه، ولما بينت له بالأرقام تناقضه مع نفسه، تراجع عن ذلك، وتاب.

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٤