تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الرغم من ذلك فإنه لم يتوقف جهدي في سبيل ذلك.

وفي سنة 1975 م - فيما أتذكر - كنت واحدا من العشرة الذين رشحوا من قبل وزارة الهند للتعليم العالي، لمنح دراسية من جمهورية مصر العربية. وقضيت سنتين بعد ذلك في الانتظار، وكلما أتصل بالوزارة في هذا الموضوع كان الرد دائما أنها لم تتلق الموافقة من دولة مصر.

ثم سافرت إلى مصر على حسابي الخاص سنة 1977، دون أن أفكر في عواقب فشل هذا السفر، وكان ذلك أول سفر لي إلى خارج الهند، وبفضل الله تم الالتحاق بالدراسات العليا بقسم أصول الدين بجامعة الأزهر، وقدواجهتني مصاعب كثيرة في سبيل ذلك.

وكان منهج الدراسة في جامعة الأزهر غير مألوف لدي، فقد وجدت كثيرا من زملائنا الطلاب لا يهتمون إلا بكتابة ما يملي علينا الأستاذ من مذكرته، ثم بحفظ ذلك كله للامتحان.

وأما الاساتذة فكان بعضهم يوزع علينا كتابه المقرر دون تدريسه، أو يقوم بتحديد المفردات، طالبا منا أن ندرسها بأنفسنا، وربما تتاح الفرصة له ليشرح بعض المسائل منها إذا لم يكن مسافرا إلى الخارج كأستاذ زائر.

وهذا لا يعني بالضرورة أنني أنكر دورهم في سبيل تكويني العلمي، ولهم في ذلك إسهام يشكر، وأرجو الله تعالى أن يقبله منهم. كما أدعو لجامعة الأزهر، بالازدهار المستمر في مجال العلوم النافعة.

بيد أني وجدت في أساتذة كلية أصول الدين بجامعة الأزهر من يقوم بمهامه التدريسية، وتوجيهاته العلمية، ويبذل في سبيل ذلك كل ما في وسعه، ويعطي الطلبة دروسا دون كلل وملل، وكان يتحمل المشاق في سبيل أداء مهمته التدريسية، فجزاهم الله تعالى خير الجزاء.

ويسعدني أن أخص منهم بالذكر الأستاذ الدكتور/ إسماعيل الدفتار، (سدد الله خطاه وبارك في حياته).

وبفضل الله تعالى، خلال أربع سنوات أكملت مرحلة الماجستير من جامعة الأزهر في شهر شعبان من سنة 1400 هـ (1981 م). وكان موضوع رسالتي للماجستير تخريج 300 حديث من أحاديث عبد الله ابن عمر من مسند الإمام أحمد. والواقع أن الرسالة لم تكن كما ينبغي، بل أستحيي الآن أن أقرأ ما كتبته فيها، فإن كل عملي فيها كان تخريجا فنيا، على غرار الرسائل التي تم تقديمها في قسم الحديث من الباحثين السابقين، وكثيرا ما أقلد في الحكم على الأسانيد العلامة الشيخ أحمد شاكر (رحمه الله تعالى)، وذلك لأني لم أكن مستوعبا لعلوم الحديث.

وفي سنة 1982 م وفقني الله تعالى للالتحاق بجامعة أم القرى في مرحلةالدكتوراه، وقد ساعدني في ذلك الأستاذ الدكتور إسماعيل الدفتار (جزاه الله تعالى خير الجزاء)، وكان أستاذا في الجامعة آن ذاك، وكان يحبني كثيرا، وينصحني بالقراءة حتى أتمكن من اللغة، مذكرا بالشيخ أبي الحسن الندوي (رحمه الله تعالى) وتمكنه من اللغة العربية.

وكانت حياتي وعقيدتي وتكويني كلها بدأت تتحول إلى منحى جديد أثناء حياتي بجامعة أم القرى، التي استغرقت فيها ست سنوات. ولصلتي ومجالستي مع إخواني الأفاضل، أثر كبير في ذلك، منهم الدكتور / سيف الرحمن مصطفى - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - والشيخ الفاضل العالم المتواضع صغير أبو الأشبال، لا سيما الشيخ الدكتور/ عبد العزيز العثيم - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - وإن كانت صلتي به متأخرة.

وكانت دراستي بجامعة أم القرى من أسعد لحظات حياتي على الإطلاق، وكانت نتائج البحث مما يخفف علي بعض الصعوبات التي كنت أواجهها بين حين وآخر، ولم أكن أضيع الأوقات بالزيارات والتحدث مع الناس، وفي هذه الجامعة كونت نفسي تكوينا علميا، وذلك فضل من الله تعالى.

ومما يذكر في هذا المجال أن كتب الشيخ العلامة / عبد الرحمن المعلمي - رحمه الله تعالى، وكتب الحافظ ابن رجب الحنبلي وكتب الحافظ ابن حجر لها أثر كبير في تكويني.

وكذلك مجالستي مع أستاذنا الفاضل الدكتور أحمد نور سيف (جزاه الله خيرا) في مكتبه بالجامعة مع زملائي الذين أشترك معهم في موضوع رسالة الدكتوراه، لها أثر كبير أيضا في تحصيلي العلمي، وكان فعلا مشرفا علميا على عملي في الرسالة، وإن لم يكن مشرفا إداريا. وقد كانت استدراكاته العلمية على بعض الأئمة في كتبهم في التراجم مما لفت انتباهي إلى أهمية حصول الملكة العلمية التي من أجلها نواصل

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٣