تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمنهج الذي التزمه لاختيار من يترجم لهم هو "أن يكون لصاحب الترجمة عِلم تشهد به تصانيفه أو خلافة أو ملك أو إمارة أو منصب رفيع كوزارة أو قضاء كان له فيه أثر بارز أو رئاسة مذهب، أو فن تميز به، أو أثر في العمران يذكر له، أو شعر أو مكانة يتردد بها اسمه، أو رواية كثيرة، أو أن يكون أصل نسب أو مضرب مثل".

غير أن هذا النهج لم يلتزمه مع خلفاء الدولة العثمانية وكثير من أمرائها وولاتها، فأعرض عن الترجمة لهم؛ متأثرًا بنزعته القومية العربية وعدم ميله إلى الأتراك، وكان قد عاصر الصراع الذي شب في الشام بين حكّام الأتراك ورعاياهم من العرب، هذا في الوقت الذي عُني فيه بالترجمة لكبار المستشرقين.

وانتهج في كتابه الترتيب الألفبائي وإيراد الترجمة تحت اسم العلم الحقيقي لا تحت اسم شهرته؛ فترجمة المتنبي تحت اسمه (أحمد بن الحسين) لا تحت اسم شهرته، مع الإشارة تحت اسم الشهرة إلى الإحالة إلى موضع الترجمة تسهيلا للبحث، فحين يرد اسم المتنبي في حرف الميم يشير إلى اسمه الحقيقي الذي ترد فيه الترجمة. وحرص المؤلف على أن يلحق بالمترجم صورة له إن كان ذلك موجودًا أو نموذجا من خطه وتوقيعه.

وقد لقي الكتاب حفاوة وإقبالا من القراء والباحثين لأهميته، وتحريره المادة العلمية بدقة، وإرشاده إلى مراجع إضافية للمزيد، مع الدقة والإيجاز، ولم يعد يستغني عنه باحث أو تغفل اقتناءه مكتبة.

الأيام الأخيرة

ظل الزركلي موضع حفاوة وتقدير من المجامع العلمية؛ فانتخب عضوا بالمجمع العلمي العربي بدمشق سنة (1349 هـ= 1930 م)، واختير عضوا مراسلا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة (1366 هـ= 1946 م)، وبالمجمع العلمي العراقي سنة (1380 هـ= 1960 م)، وظل بعد خروجه من العمل الدبلوماسي مقيما بالقاهرة التي عاش فيها أغلب حياته، وفي إحدى زياراته إلى دمشق أصابته وعكة صحية ألزمته الفراش بصفة أسابيع، فلما قرب على الشفاء رحل إلى القاهرة للاستجمام، لكن الحياة لم تطل به فوافته المنية على ضفاف النيل في (3 من ذي الحجة 1396 هـ = 25 من نوفمبر 1976 م) عن 83 سنة.

من مصادر الدراسة:

- خير الدين الزركلي: الأعلام- دار العلم للملايين- بيروت- 1986 م.

- سامي الدهاق: الشعراء الأعلام في سوريا- دار الأنوار- بيروت- 1968 م.

- فضل عفاش: رجالات في أمة- دار المعرفة- دمشق- (1408 هـ= 1988 م).

- محمود محمد الطناحي: الموجز في مراجع التراجم والبلدان والمصنفات وتعريفات العلوم- مكتبة الخانجي- القاهرة- (1406 هـ= 1985 م).

أحمد بن حسن الزيات

شهدت مصر في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري نهضة أدبية وفكرية، شملت كل فنون الأدب وألوان الفكر، وازدانت الحياة بكوكبة من فحول الشعراء، وكبار الكُتّاب، وأئمة اللغة والبيان، وأساطين العلم والفكر، وقادة الرأي والتوجيه، ودعاة التربية والإصلاح، وجهابذة الفقه والقانون، ونجوم الصحافة والأدب، واجتمع لها من هؤلاء الأعلام ما لم يجتمع لها في قرون طويلة، منذ أن أصبحت مصر إسلامية الوجه، عربية اللسان.

وكان أحمد حسن الزيات واحدًا من هذه الكوكبة العظيمة التي تبوأت مكان الصدارة في تاريخ الثقافة العربية، وَلَج إلى هذه الكوكبة ببيانه الصافي، وأسلوبه الرائق، ولغته السمحة، وبإصداره مجلة "الرسالة" ذات الأثر العظيم في الثقافية العربية.

مولد الزيات ونشأته

استقبلت قرية "كفر دميرة القديم" التابعة لمركز "طلخا" بمحافظة "الدقهلية" بمصر وليدها في (16 من جمادى الآخرة 1303 هـ= 2 من إبريل 1885 م)، ونشأ في أسرة متوسطة الحال، تعمل بالزراعة، وكان لوالده نزوع أدبي، وتمتّعت أمه بلباقة الحديث وبراعة الحكي والمسامرة، تلقى الصغير تعليمه الأوّلي في كُتّاب القرية، وهو لا يزال غضًا طريًا في الخامسة من عمره، فتعلم القراءة والكتابة، وأتمّ حفظ القرآن الكريم وتجويده، ثم أرسله أبوه إلى أحد العلماء في قرية مجاورة، فتلقى على يديه القراءات السبع وأتقنها في سنة واحدة.

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٣١