تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان أهم ما ألفه من كتب: "نظام الطلاق في الإسلام"، و"الكتاب والسنة"، و"كلمة حق"، و"عمدة التفسير"، وهو اختصار قام به لتفسير ابن كثير، وأخرج منه خمسة أجزاء، و"الباعث الحثيث"، وهو شرح لكتاب "اختصار علوم الحديث" لـ ابن كثير، وشرح أيضًا "ألفية الحديث" للسيوطي.

بعض اجتهادات الشيخ أحمد شاكر

كان الشيخ أحمد شاكر يرى وجوب الإشهاد على الطلاق، معتمدًا على الفقه الشيعي في هذه المسألة التي استند فيها إلى قوله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله) [الطلاق: 2].

وكان يرى أيضًا الأخذ بالحساب الفلكي في إثبات أوائل الشهور العربية بديلاً عن الرؤية الشخصية، ولهذه المسألة قصة يجب إيرادها، فقد كان للشيخ "محمد مصطفى المراغي" شيخ الجامع الأزهر فتوى بجواز ذلك، فعارضه فريق من العلماء كان في طليعتهم الشيخ محمد شاكر، وكان ابنه "أحمد" ينتصر له ويرى رأيه، وكتب عدة مقالات تؤيد الرؤية الشخصية، ثم بدا له بعد التحقيق وتناول المسألة في تأن وروية وإعمال للفكر ما يخالف وجهة نظر والده، فأخرج رسالة صغيرة في حياة أبيه بعنوان "أوائل الشهور العربية هل يجوز شرعًا إثباتها بالحساب الفلكي"، رجع فيها إلى رأي المراغي، وأعلن في صراحة أنه كان على صواب، فقال: "كان والدي وكنت أنا وبعض إخواني ممن خالف الأستاذ الأكبر في رأيه، ولكني أصرح الآن أنه كان على صواب، وأزيد عليه وجوب إثبات الأهلة بالحساب في كل الوقت إلا لمن استعصى عليه العلم".

وفاته

بلغ الشيخ في معرفة حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رواية ودراية ما لم يبلغه إلا الأفذاذ من المحدثين في عصره، وارتقى قمة تحقيق كتب السنة، وعُد رائدًا لنشر نصوص الحديث النبوي، وتابعه كثير من العلماء في عمله، وقد بلغ مجموع ما نشره سواء ما كان من تأليفه أو من تحقيقه 34 عملاً، وتنوعت أعماله فشملت السنة والفقه والأصول والتفسير والتوحيد واللغة، وسعة هذه الميادين تدل على ما كان يتمتع به الشيخ من غزارة العلم ورحابة الأفق والتمكن والفهم.

وظل الشيخ يعمل في همة لا تعرف الملل في استكمال ما بدا من أعمال، لكن المنية عاجلته فلقي ربه في (26 من ذي القعدة 1377 هـ = 14 من يونيو 1958 م).

من مصادر الدراسة:

- محمد رجب البيومي - النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين - مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية - القاهرة.

- محمود محمد شاكر - أحمد محمد شاكر إمام المحدثين - مجلة المجلة - القاهرة - العدد (19) - (1377 هـ = 1957 م).

- محمد عزت الطهطاوي - الشيخ أحمد محمد شاكر إمام من أئمة الحديث في هذا العصر - مجلة الأزهر - العدد (5) السنة الثانية والستون - (1410 هـ = 1989 م).

السيد الجميلي - طبقات المحققين والمصححين (أحمد محمد شاكر) - مجلة الأزهر - العدد (11) السنة الثامنة والستون - (1416 هـ = 1996 م). __~ * ~ مواقف و ذكريات ~*~

الحمدلله الذي رفع أهل العلم و الإيمان، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمداً عبدالله و رسوله، أمام الهدى و قائد العلماء، صلى الله عيه و على آله و أصحابه أولي النَُهى، و سلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد ..

رموزٌ أولئك الرجال الذين تحبهم الأمة فتصدر عن آرائهم و علمهم، و تضع ثقتها بهم، و يوضع لهم القبول في الأرض، فتدينُ الأمة لربها بطاعتهم و الاهتداء بعلومهم. و من هؤلاء:

سماحة الشيخ الفقيد العلامة المفسر الأصولي المدقق الحبر الفهامة الزاهد العابد، أبو عبدالله محمد بن صالح بن عثيمين، نجم ساطع من نجوم العلوم، و منجمٌ من مناجم الفقه، إذا ذُكر اسمه ذكر العلم و الفقه و الأصالة، و الدليل و التحليل و التحقيق، عمقٌ في العلم، و صحة في الاستدلال، و وضوحٌ في المنهج، و قوةٌ في الاستنباط، و دماثة في الأخلاق، و يساطة في التعامل، هين لين، زاهدٌ متزهدٌ، لم تغره الشهرة، و لم تفتنه الدنيا، عاش حميداً، و نسأله تعالى أن يكون شهيداً.

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٠٨