والهلالي كان من المواظبين على الكتابة في مجلة (الفتح) لمحب الدين الخطيب، ومجلة (المنار) لمحمد رشيد رضا.
كما أن له محاضرات ودروساً وندوات وأحاديث ومقالات وبحوث لا يمكن الإحاطة بها في هذه العجالة، لأنها في موضوعات عدة، وبلدان متفرقة، وأزمان مختلفة.
حدثني الأخوان عمر الدايل وعبدالعزيز الناصر عن الشيخ الهلالي ـ حين زاراه في بيته بالمدينة المنورة ـ عن موقف من مواقفه، قال الشيخ الهلالي: كنت إمام المسجد الذي بناه الحاج مصطفى الإبراهيم في منطقة الدورة بالبصرة، وفي مرة تأخر الحاج مصطفى عن موعد الصلاة، فأقيمت وصليت بالناس دون انتظاره، وبعد الصلاة عاتبني كيف تقام الصلاة قبل حضوره، فأجبته أن وقت المغرب قصير، ولا يصح التأخير، فقال الحاج مصطفى الإبراهيم: ألا تعلم ياشيخ تقي الدين أنني أملك نصف منطقة الدورة؟ فأجبته وأنا أملك النصف الآخر، وأنا إمام المسجد!! وتأزم الموقف وغادرت المنطقة ولم أعد.
يقول الإمام الشهيد حسن البنا في رسالة (بين الأمس واليوم): "أحب أن أصارحكم، أن دعوتكم لازالت مجهولة عند كثير من الناس، ويوم يعرفونها ويدركون مراميها وأهدافها، سنلقى منهم خصومة شديدة، وعداوة قاسية، وستجدون أمامكم كثيراً من المشقات، وسيعترضكم كثير من العقبات، وفي هذا الوقت وحده، تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات، سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبة في طريقكم، وستجدون من أهل التدين ومن العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام، وينكر عليكم جهادكم في سبيله، وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان، وستقف في وجهكم كل الحكومات على السواء، وستحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم وأن تضع العراقيل في طريقكم.
وسيتذرع الغاصبون بكل طريق لمناهضتكم وإطفاء نور دعوتكم وسيستعينون في ذلك بالحكومات الضعيفة والأخلاق الضعيفة والأيدي الممتدة إليهم بالسؤال وإليكم بالإساءة والعدوان، وسيثير الجميع حول دعوتكم غبار الشبهات وظلم الاتهامات، وسيحاولون أن يلصقوا بها كل نقيصة، وأن يظهروها للناس في أبشع صورة، معتمدين على قوتهم وسلطانهم ومعتدين بأموالهم ونفوذهم". انتهى.
إن أستاذنا الشيخ الهلالي علم من أعلام الإسلام، ومجاهد من المجاهدين العظام، كانت له آثار في كل مكان زاره أو استقر فيه، وله من الطلاب والمحبين آلاف مؤلفة في أنحاء العالم الإسلامي، ولقد تزوج حين كان في ألمانيا بمسلمة ألمانية وله منها ولد، كما تزوج في المغرب من مغربية وله منها أولاد بالإضافة لزوجته الأولى أم شكيب التي لها منه ولد وبنت.
وقد وافته المنية في منزله بالدار البيضاء بالمغرب يوم الإثنين 25 شوال 1407 هـ الموافق 22 يونيو 1987 م وشيع جنازته جمهور كبير من العلماء والمفكرين والمثقفين والسياسيين.
نسأل الله أن يتغمده برحمته ورضوانه وأن يدخلنا وإياه في جنته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
49*تقي الدين الهلالي
الشيخ تقي الدين الهلالي: هاجر من المغرب في سنة 1340 ـ 1341 هـ إلى مصر ومكث بها سنة واحدة، لقي فيها السيد رشيد رضا، وتنقل بين قبلي وبحري والإسكندرية في دعوة سلفية.
ثم سافر إلى الحج تلك السنة ومكث ثلاثة أشهر عند الشيخ محمد نصيف رحمه الله.
ثم سافر إلى الهند للدراسة والاطلاع على المكتبات، وألقى دروساً في مدرسة علي جان ـ من مدارس أهل الحديث في دلهي ـ ثم تنقل في أرجاء الهند، ولقي شارح الترمذي صاحب "التحفة" أثناء كتابته للشرح المذكور، وقد قرّظه بقصيدة يُهيب فيها بطلاب العلم إلى التمسك بالحديث والاستفادة من الشرح المذكور، وقد طبعت تلك القصيدة في الجزء الرابع من الطبعة الهندية.
ثم سافر إلى العراق لمقابلة الشيخ الآلوسي فلم يدركه، ومكث بها ثلاث سنوات، وتزوج بها وأنجب.