العصر: نعود إلى الكتب، ونسأل الشيخ جعفر عن معدل قراءته اليومية؟
الشيخ جعفر إدريس: أولاً أنا بطيء في القراءة، وأذكر أني عندما كنت في بريطانيا حضرت دورة في زيادة سرعة القراءة فتعلمت شيئاً من الناحية النظرية، لكن بالرغم من ذلك كنت من البطيئين في القراءة في الفصل، لكن الذي آنسني نوعاً ما أن المدرس أخبرنا أن هناك مهارات أخرى غير سرعة القراءة، فبدا يسألنا فكنت الأول، فضحك المدرس قائلاً: لأنك بطيء القراءة طورت المهارات الأخرى" وظني أن سرعة القراءة متعلقة بسرعة الكلام وأنا لست سريعاً في أي منهما، ولقد استفدت من الدروس التي حضرتها وقد أقنعني المدرس أن البطء ليس من العقل ولكنه من العينين فالذي يدرب على القراءة كلمة كلمةمنذ الصغر لو أنه وسع المجال تدريجياً لصار يقرا ربما يقرأ سطراً كاملاً كما يفعل الكثير من سريعي القراءة.
وعلى العموم بالرغم من كوني بطيء القراءة لكني أقرا كثيراً، وممّا استفدته من الشيخ ابن باز في هذا المجال -ولو كان متأخراً- أنه رحمه الله بذاكرته القوية وحرصه على فهم كل سطر يسمعه يركز اهتمامه على بعض الكتب ويحرص على سماعها عدة مرات فأنا سمعت أنه قرأ صحيح مسلم أكثر من ستين مرة، ولذلك كانت الأحاديث تسيل لديه كالماء.
وقرأ البداية والنهاية سبع مرات، فكان دائماً يتكلم عن المذاكرة، قائلاً: أن العلم يضيع بدون مذاكرة، ولم أكن أقرأ الكتاب أكثر من مرة ربما لبطئي في القراءة- إلا نادراً.
وأنا في قراءتي واسع الاهتمامات، لا اقتصر على مجال واحد، فأقرا في الأدب الإنجليزي بمجالاته المتعددة، وأقرأ الكتب الفكرية والفلسفية والسياسية وعندي اهتمام بالكتب العلمية خصوصاً التي تكتب لعامة المثقفين، واستفيد منها وقد تحدثت عنها في كتابي عن وجود الخالق، حتى الكتب التي قد تشرح جانباً معيناً في المجال العلمي، فأنا أقرأ الآن -مثلا- كتاباً في الجينات فهذا موضوع مهم، كما أحب قراءة كتب الفلك فقرأت كتباً كتبها فيزيائيون عن ما يسمى بالانفجار العظيم، وخصوصاً الكتب التي تثير قضايا فلسفية مع كونها علمية، وللأسف أننا تنقصنا أمثال هذه الكتب في اللغة العربية مع أهمية هذا الموضوع.
وقد قرأت كتاباً من أحسن الكتب عن الداروينيه اسمه: " Darwin's Black Box" كتبه رجل علامة كاثوليكي، استفدت من هذا كثيراً جداً. من الكتب التي قرأتها أكثر من مرة كتاب "معالم في الطريق" لأنني درّسته وكنت من أوائل من لفت الأنظار على هذا الكتاب ثم لما رأيت بعض آثاره السلبية بين الناس عملت عنه دروساً في السودان في الجامع كان يحضرها عشرات الشباب، وكنت انتقد بعض المواقع في الكتاب، فكان هذا شيئاً خطيراً في نظر البعض، مع أني أقول لهم أني اقدر سيد قطب واقر له بالفضل لكن لا مانع من نقده في مثل هذه الأمور كما أكرر قراءة الكتب الأساسية أكثر من مرة. العصر: هل يفضل الشيخ جعفر كتباً بعينها؟
الشيخ جعفر إدريس: كما أسلفت أنا أحب الكتب التي فيها الجوانب الفكرية، لذلك فالكتب التي تمتلئ بالإحصاءات والأسماء لا أميل إليها، ولذلك طالما قلت للناس أن من رحمة الله بنا أن القرآن ليس كذلك، وبالرغم من ضعف ذاكرتي لكني في ذكري الحجج جيد فلا أنساها، سواءً كانت هذه إسلامية أو غير ذلك، وهناك كتاب قليل من الناس الذين يقرءونه لكني استمتعت به جدا وقرأته كاملاً، وهو كتاب "درء تعارض العقل والنقل" وأظن أن الجزء الأول، من أصعب ما قرأت وبقية الكتاب سهل، وقد ركزت اهتمامي على كتب ابن تيميه التي لها علاقة بأصول الدين، كدرء تعارض العقل والنقل" ومنهاج السنة، ولم اهتم كثيراً بكتبه. الفقهية.
العصر: عرفنا الشيخ جعفر في السودان وعرفناه في الجزيرة فماذا عن الشيخ في بلاد الغرب ماذا استفاد الشيخ من إقامته هنا؟