2) أن الصحيح أن اسم السمك يقع على جميعها , وقد قال الله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ قال ابن عباس وغيره: صيده ما صيد , وطعامه ما قذف. (1)
القول الثالث: ما يؤكل نظيره في البر كالبقر والشاة وغيرهما فحلال , وما لا يؤكل كخنزير الماء وكلبه فحرام فعلى هذا ما لا نظير له حلال. (2)
والراجح القول الثاني لقوة أدلتهم.
3) حكم ميتة البحر: ... (طعام البحر)
القول الأول: لا يؤكل السمك الطافي ويؤكل ما سواه من السمك فقط. وهو قول أبي حنيفة ورواية عن الثوري. (3)
ودليلهم:
1) عموم قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة).
2) ما رواه أبو داود والدارقطني عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" كلوا ما حسر عنه البحر وما ألقاه وما وجدتموه ميتا أو طافيا فوق الماء فلا تأكلوه ". قال الدارقطني: تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به.
القول الثاني: يجوز أكل ميتة البحر مطلقاً سواء حسر عنها البحر أو وجدت طافية. وهو قول الجمهور. (4)
ودليلهم:
1) عموم الآية (وطعامه).
2) قوله عليه الصلاة والسلام في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته.
3) حديث جابر في الحوت الذي يقال له العنبر وهو من أثبت الأحاديث خرجه الصحيحان وفيه: " فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا له ذلك فقال: هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله " (5).
والراجح قول الجمهور لقوة أدلتهم وصراحتها.
4) حكم الحيوانات التي تعيش في البر والبحر:
ويسميها المتأخرون (البرمائيات) والأمثلة عليها كثيرة، كالضفادع، والتمساح، والسلحفاة ونحوها.
القول الأول: جواز أكلها، وهو مذهب مالك. (6)
قول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر ﴿هو الطهور ماؤه , الحل ميتته﴾.
ولأنه من حيوان البحر , فأبيح بغير ذكاة كالسمك والسرطان. (7)
القول الثاني: تحريم أكلها، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة. (8)
ودليلهم:
1) حديث عبد الرحمن بن عثمان قال: ﴿ذكر طبيب الدواء عند النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الضفدع يكون في الدواء , فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله﴾. (9)
والضفدع من حيوان الماء , ولو كان أكله جائزا والانتفاع به سائغا لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله.
(1) المجموع 9/ 33
(2) المجموع 9/ 33
(3) أحكام القرآن للجصاص 2/ 673
(4) تفسير القرطبي 6/ 319، المجموع 9/ 33، المغني 9/ 339
(5) رواه مسلم (1935)
(6) المدونة 1/ 452
(7) المغني 9/ 337
(8) بدائع الصنائع 5/ 35، المجموع 9/ 33، المغني 9/ 337
(9) رواه النسائي (4355)، وأبو داود (3871)، و الدارمي (1998)