××××××××××××××××××××
المبحث الثاني
في
بقية أنواع الهبات لمنفعة الرحم .. !
بالنظر لحسمنا جواز [ التصدُّق بالمنفعة ] ، وهي أهم حلقةٍ بالنسبة لهبة المنفعة ، وقد قدَّمناه لما فيه من أدلةٍ للجواز – كما قدمنا - ، فيكون الكلام في بقيَّة أنواع الهبة للمنافع ميسوراً ! .
فهبة منفعة الرحم لأجل إكرام الموهوب له [ هديَّة ] .. يكون جائزاً أيضاً بالاعتبارات المذكورة ، وبالشروط المبسوطة قبلاً .
والتبرع بالتمليك للموهوب له [ هبة محضة ] .. لا إشكال فيه ، وبذات الشروط التي أشرنا إليها .
و[ الإباحة ] التي سبق بيانه قبلاً ، تكون - حينئذ – جائزة ، ولكن بشرط معرفة المباح له منفعة ذلك الرحم .
×××××××××××××××××
والتبرع بالمنافع لا يمكن استبعاده من الذهن ، فالنصح والارشاد ، ودلالة الطريق .. الخ ، كلُّها منافع يُتبرع بها ، وقد يؤخذ عليها أجر .. كما في [ المؤدب ] ، والدليل الذي يقدِّم دلالةً بدنيَّةً لا مجرد دلالةٍ وصفيَّة ، بل لو شحَّ بالوصفية صاحبها جاز دفع البدل .. وهذا بيعٌ للمنفعة !! ، وما جاز بيعه جاز : التبرع به ، والتصدق به .
ولا أرى بأساً أن تُحسن إحداهنَّ للمحتاجات ، بالإعلان عن استعدادها لتلك الإباحة المشروطة ، وتتحدد الموهوب لها .. عند إعلان موافقتها .
ومعلومٌ أنَّه : [ يتم التبرع إلاَّ بالقبض ](1)
بقيت النيَّة – والإعلان عنها ضروريٌّ - ، فمن كانت نيتُّها :
[ الصدقة ] .. لم يجز لها الرجوع في الصدقة ، بعد قبضها ، والقبض يتحدد بنوع المقبوض ، فقد يكون يداً بيدٍ ، أو بإبداء الاستعداد وموافقة المتبرع لها ، فيعدُّ ذلك قبضاً بحقِّها .
ومن كانت نيّتها [ الهبة المحضة ] .. فلا تتم إلا بالقبض – كما تقدم في أنواعه - .
(1) قواعد البركتي – القاعدة [262 ] .