تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يتأخر البناميون في اكتشافهم أنً قسمة أرباح القناة غير العادلة في القناة، فإذا ربحت بنما سنوياً ما يقارب 2 مليون دولار بالمقابل أكثر من 55 مليون دولار تذهب إلى كيس النقود الأمريكي. الرأس المال المستثمر قد استرجع عدة مرات في الوقت الذي أصبحت فيه الأرض «فندقاً فخماً في محيط الفقر». في عام 1936 حمل الرئيس روزفلت على إعطاء أول تنازل بإجراء أول تعديل لمعاهدة التخلي. في عام 1955 أعطت معاهدة أيزنهاور-رمون تنازل آخر (اغتيل الأخير بشكل غامض بالكاد قبل بضعة أيام من المصادقة على المعاهدة) واستمرت الاضطرابات والاعتراضات وقطع العلاقات الدبلوماسية وإعادتها طالما غابت المراجعة الحقيقية للاتفاقيات. في عام 1946 وعدت الولايات المتحدة بدراسة الموضوع، ولكن بدلاً من أن تنجز الوعد فضلت أن تضع في السلطة رجلاً تابعاً لها ألا وهو نورييفا الذي عملت صلاته مع السي.أي.آيه التي كان يديرها جورج بوش – كما يشير إلى ذلك فريدريك كمب – إلى دفعه إلى راس الدولة البنمية. وباعتباره رجل دون رادع وقد جمع ثروته عن طريق تجارة المخدرات فقد رهن أنه مساعد ممتاز لواشنطن، ولكنه يوم أراد إبراز عدم الانصياع أصبح شخصاً مزعجاً لأنه يعلم أموراً كثيرة وأخذ يهدد بإفشائها، كان لابد من أن يكون هدفاً لهجوم منظم للزمرة الأمريكية عام 1989. وبحجة الدفاع عن «قضية عادلة» أرسل الرئيس بوش 25 ألف جندي مما أدى – بسبب أخطاء تكتيكية لرئيس أركانها – إلى موت 3 آلاف بنمي معظمهم من المدنيين. فقد تم قصف حيين الأكثر فقراً في العاصمة، فاشتعلت النيران وحفرت القبور الجماعية وارتكبت المخالفات (عشرات من المارينز قتلوا سهواً برصاص رفاقهم) ولم يتوقف كل ذلك إلا بوضع الرئيس إندارا Endara الذي عاد مع الجنود الأمريكيين على رأس بنما.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٦٩