تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأمثلة الكثيرة نذكر الإجراءات الأخيرة المتخذة في سويسرا لمشروع إصلاح البكالوريا (أو النضوج الفيدرالي) إن هذه الإجراءات تشكل برهاناً على إرادة الإلغاء المتبعة في الأوساط السياسية التي بالطبع تقود البلد. قبل كل شيء يبدو من المستحيل الحصول على أسماء أعضاء اللجنة المكلفة على المستوى الفيدرالي بإعداد الإصلاح. فكل شيء في سويسرا مستتر وسري. ثم هناك المنافسة بين فروع الثقافة (اللغة اللاتينية واللغة اليونانية والفلسفة) والفروع المسماة بـ «المفيدة» أو بـ«الواقعية» كاللغة الإنكليزية (التي هي أكثر وأكثر لغة أمريكية) والاقتصاد أو أيضاً الاختفاء الصريح والتراجع لنسبة ملائمة لفروع الثقافة وهذا يهدف لا أكثر ولا أقل إلى شطب كل المناهج من أجل إطلاق المناهج التقنية فقط. فمن الصحيح أنه عندما نقوم بعمليات الحساب والقياس والحل للمعادلات الرياضية ليس من الضروري أن نقرأ أو نغذي الذاكرة ولا نواجه خطر التفكير أي خطر إعادة النظر بالمجتمع حيث نعيش. إن شعار «فرق تسد» يشكل إحدى القواعد السياسية الأكثر تطبيقاً. إذ تجري المناقشات مرة أو مرتين خلال العام داخل الدوائر المدرسية في المقاطعات (التربية من اختصاص المقاطعات) حسب الفروع إذ إن الفروع المتعارضة فيما بينها. أحد أهم نتائج هذه العملية هي إعاقة أي رؤيا للإصلاح والهدف الآخر هو تركيز المناقشات حسب الفروع على الربح والخسارة بمعيار ساعات التدريس. فعندما نحمل المدرسين على أن يتخاصموا فيما بينهم نوجه بذلك الطاقات نحو قضية مغلوطة لنبعدها عن القضية الحقيقية.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٣٠٨