إن الانتصار الذي حصل في «بروتون ووذر» عند المجابهة التي تمت بين مفهومين أساسيين للرأسمالية، مفهوم وايت ومفهوم كيتز سمح للأمريكيين مع التوقيع على اتفاقات عام 1944 بسط نظامهم على العالم أجمع. لقد أصبح باستطاعة هذا النظام أن يعتمد على مؤسسات دولية (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التبادل الاقتصادي) وعلى نظام اتفاقات شاملة (المنظمة الدولية للتجارة) للسهر على السير في الطريق الصحيح ويعيد المنشقين إلى الصراط المستقيم ويقصم ظهر العصاة، إضافة لذلك تم فرض الدولار والمحافظة عليه رغم كل العقبات كعملة للمحاسبة والدفع على الصعيد الدولي مما أعطى للأمريكيين الإمكانية لتمويل عجزهم بوساطة الآخرين وللتلاعب برفع وتخفيض العملة الخضراء حسب مصلحتهم الآنية، وللتصرف على هواهم بنبع كتلة نقدية لا ينضب ومتجدد حسب الرغبة. وإن أضفنا لذلك أمراً مهماً وهو أن المؤسسات الأساسية المتعددة الجنسية في العالم هي مؤسسات أمريكية وبأنها هي وفروعها تشكل أداة قوية للالتفاف على التشريعات الوطنية ولاحتقار الحدود وللتلاعب مع الأوضاع ومع الفرص مع العوائق الاجتماعية الخاصة علمنا حينها كيف أن وول ستريت Wall Street وواشنطن يقودان الجزء الأكبر من اللعبة الاقتصادية والتجارية والمالية.
أمريكا المستبدة · الصفحة ٣٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ٣٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي