تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في المحيط الهادي حيث لا أحد يقاسمها العظمة شهدت الولايات المتحدة تأكيداً لسيادتها على آسيا عبر مجموعتين من الأحداث: الأول هو التوتر المفاجئ في بحر اليابان خلال صيف 1995 عندما حاولت كوريا الشمالية المتورطة أكثر من أي وقت مضى أن تهرب إلى الأمام بالإعلان عن طموحاتها النووية والثاني هو التهديدات الصينية ضد تايوان في ربيع عام 1996 التي أدت إلى نشر حاملتي الطائرات للقوات البحرية الأمريكية وكان ذلك كاف لعودة الهدوء. أما فيما يخص ميثاق الأمن الذي يجمع منذ عام 1945 بين الولايات المتحدة واليابان فقد تم تعزيزه طويلاً بإصدار إعلان مشترك في نيسان 1996. وباعتبارهم قد جلسوا بثقة في مواقعهم الاستراتيجية في جنوب المحيط الهادي (جزر سموا وغوام ومريال الشمالية) وهي مواقع مهمة بسبب احتياطها من الفحم لذلك كان الأمريكيون جاهزين للتدخل في جميع أنحاء المنطقة الواقعة بين سواحل الولايات المتحدة والمحيط الهندي. وتوزعت التبعية الآسيوية على محورين، أولاً المحور العسكري، فلم تكن اليابان هي البلد الوحيد الذي ربط أمنه بحلف مع الولايات المتحدة لأن جنوب شرق آسيا كان في الوضع نفسه. ثانياً وهو الأهم أيضاً المحور الاقتصادي. وكما في أوروبا فقد ارتبطت آسيا بشبكة من اتفاقيات التعاون والدمج حيث أن شروطها راحت تضيق الخناق عليها.وقد نتج عن التكيف القسري مع القواعد الدولية وخاصة قواعد المنظمة الدولية للتجارة بعد مرحلة من النمو الاستثنائي، اضطرابات وعدم استقرار. فقد تراجع النمو في كوريا الجنوبية التي كانت ضحية الديون الكبيرة لمشاريعها. أما تايلاند فقد دفعتها المضاربات العقارية إلى الرعب وكادت تصل إلى الإفلاس على الطريقة المكسيكية بعد انهيار عملتها.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٢٧٧