تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كانت أوروبا تتجاهل ذلك لأنها تفضل ألا تراه أو لأنها عمياء أو جبانة – وتتجاهل الوزن الناتج عن وحدة وجهات النظر ووحدة الأساليب فهذا التجاهل ليس موضع شك. إن أوروبا اليوم 25% من الناتج الدولي وتمثل عملاتها الثلاث الأساسية 43% من مجموع ديون صندوق النقد الدولي مقابل 40% للدولار وتحتل صادراتها واستيراداتها المركز الأول في العالم. رغم ذلك فكل شيء يبدو وهمياً بمفاهيم القوة السياسية الحقيقية لأن الولايات المتحدة أقامت الحواجز في كل مكان وهي قادرة على التحكم بالمؤسسات العالمية (الحلف الأطلسي والأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة) وتثير الكثير من ردات الفعل بكل سهولة لإسقاط أي محاولة للاتحاد الأوروبي من أجل الوصول إلى سيادة قراراته الأساسية. لذلك تبدو أوروبا حالياً غير قادرة أن تحقق ذاتها لغياب الوحدة الأكيدة والعلنية، ولغياب الصورة الجديرة بالثقة والمقنعة والتي تستطيع أن تجذب إليها دول آسيا المتضايقة من العجرفة الاقتصادية الأمريكية من الكفاف الصيني. إن ظاهرة استقبال 215 ألف طالب من العالم الثالث في الجامعات الأمريكية مقابل 50 ألف طالب يختارون الجامعات الأوروبية هي ظاهرة غير بريئة فهذه العقول التي تعد بالطريقة الأمريكية تساهم بقوة بتغيير العالم حسب النموذج الأمريكي.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٢٧٢