هوت إمبراطورية الشرق عبر صيحات الحبور والاستبشار، وأدىّ ذلك إلى سقوط الجدران وارتعاش فرائص العالم وفكرنا حينها أن ذلك كان مقدمة للسلام الضائع وللديمقراطية ولسعادة الجميع. فإمبراطورية الغرب بقيت وحدها والذي ينبغي أن يكون واعداً ظهر أنه مثقل بالتهديدات وبالمخاطر. فأكثر من أي وقت مضى باتت أمريكا كدولة عظمى وحيدة وليست جاهزة لتنسى أحلامها بالسيطرة حتى وإن كانت هذه الأحلام تندرج في نوع من التناقض. لأن كما يُذكر بذلك ألفردو جي.أيه. فلادو «الرأي العام الأمريكي المتمسك دائماً بزعامة العالم هو كثير الحذر بالنسبة للتدخلات العسكرية البعيدة عن بلاده». نعم للسيطرة بالتأكيد ولكن ليس بثمن دم الرجال الأمريكيين. إنهم يفضلون أن يسيطروا بواسطة التجارة والروابط الاقتصادية وبالاتفاقات التي تجبر الآخرين والتي تستطيع الولايات المتحدة تفسيرها بحرية لصالحها. هناك أيضاً هذه الأسس الصلبة المؤلفة من فضاءات معينة في العالم تستقبل القواعد والبنى التحتية وانطلاقاً منها يبديان كل تدخل ممكن في أي وقت أو هذه الناقلات الضخمة التي تخوض غمار البحار والمحيطات وتسمى بالأسطول السادس والسابع ... إلخ.
تمسك الولايات المتحدة اليوم بيدها الأوراق الأساسية في اللعبة الكونية بالطبع. فلا يمكن اتخاذ أي قرار جوهري ولا إقرار حل حاسم دون موافقتها. في القارة العجوز الأمريكيون هم الأسياد بالرغم من المقاومات التي تنشأ هنا وهناك في المجال الاقتصادي. إن اتفاقيات دايتون هي تجسيدٌ لعجز الأمم الأوروبية عندما تنفجر أزمة كبرى عسكرية أو سياسية، ألم ير التوقيع تحت مظلة الولايات المتحدة في 14 كانون الأول 1995 كما قال قادة كروات وصرب وبوسنيين «مسجونون في قاعدة عسكرية» في الوقت الذي كان فيه «الروس والأوروبيون ينتظرون طويلاً عند الباب»؟؟ تعالوا لنذكر هنا باختصار بالجدول الزمني لهذا التنازل.