تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحرب التكنولوجية هي أيضاً خسرتها أوروبا. لقد استخدم اليابانيون والأوروبيون النظام التماثلي لتطوير بثهم التلفزيوني المستقبلي. لقد تعالت الأصوات في أوروبا للتحذير ضد هذا الخيار للنظام التماثلي ولكن دون جدوى فهي لم تمنع الخسارة الكبرى. أما الأمريكيون فقد اختاروا النظام الرقمي بهدف أن يجعلوا منه نظاماً عالمياً، وبالتعاون مع مجموعة تجارية كبرى اعتمدت اللجنة الفيدرالية للاتصالات بشكل نهائي النظام الرقمي ونتيجة لذلك وبفضل الضغوط (ابتزاز اقتصادي وتهديد سياسي ... إلخ) كسبت الولايات المتحدة اللعبة. أما في المجموعة التي تتألف من AT&T و NBC وZenith وMIT اختارت فيلبس الأوروبية النظام الأمريكي (نذكر هنا أن مدير فيلبس في شمال أمريكا هو جي.بيتر بنغهام).

يستنفر البث السلكي والرقائق الإلكترونية طاقات لا يستهان بها، سيتمكن الأمريكيون بفضل الرقائق الإلكترونية أن يضمنوا السيطرة المطلقة على البث السلكي (الكبل) كما حدث في البث التلفزيوني ذي الدقة العالية. العملاق انتل Intel مع رقائق البانتيوم Pentium والشركة المتحدة: أبل-أي.بي.أم Apple-IBM مع بي.سي. PC سيحتلون المراتب الأولى لصناعة تجهيز الحواسب مما سيسمح برؤية آلات فيديو تتمتع بصفات مشابهة للتلفزيون. ونضيف لذلك ما يعرف «بكليبر شيب» وهو طريقة جديدة بالتشفير تسمح بتشفير الصوت آلياً أو تشفير معطيات سرية وإدخالها في الحاسوب وتشفير فاكس أو هاتف. يتعلق الأمر بجملة من الأسرار من كل الأنواع: مصرفية وقضائية وطبية وحتى عسكرية وسياسية، إن «الكليبر شيب» قد تم اختراعه في الولايات المتحدة وهو يحتوي على مفاتيح تسمح للمستخدم أن يشفر أو أن يفك رسالة ما، إلا أن الحكومة الأمريكية احتفظت بنسخة ثانية عن المفتاح لتستطيع في حال أي مخالفة أن تتعرف على الشخص المشفر والشخص الذي له علاقة بالرسالة المتبادلة.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٢٤٤