السلاح المطلق: احتكار عالم الاتصالات
يضاف لدى الأمريكيين إذاً احتكار عالم الاتصالات إلى جانب الاحتكارات الاقتصادية والعسكرية. الرهانات المغطاة من قبل هذا الاحتكار هي رهانات أساسية ليس فقط كما يؤكد فرانسوا لوتر «بسبب قوة النمو في هذا القطاع» وليس أيضاً «بسبب أن نموه يتحكم ببنية طرق الإنتاج والاستهلاك في المستقبل» ولكن لأنه يؤدي إلى السيطرة على الأدمغة والذكاء والاحساسات. فعملية زرع مئات الأقمار الصناعية حول الكرة الأرضية ليس هذا وحده كافياً لإغراق العالم بالأصوات والصور، المطلوب أيضاً ألا تقوم الدول بتشويشها. فإن قررت حكومة ما باسم الخصوصية الثقافية والحفاظ على الهوية الوطنية أن تمنع التقاط الموجات تكون بذلك قد أدت اللعبة بمهارة.
أما السؤال المزدوج: هل تريد الولايات المتحدة ضمان سيطرتها على عالم الاتصال ؟ وهل تستطيع القيام بذلك؟ الجواب إيجابي في الحالتين.
هي تريد ذلك هذا لا يقبل الجدل أبداً، فالرئيس كلينتون ونائبه آل غور أكدا بأن إحدى المعارك الأساسية للولايات المتحدة هي معركة «الأوتسترادات الإعلامية Information superhighways». السبب المعلن هو اقتصادي، باعتراف آل غور تدر السيطرة على هذه الطرق في غضون عشر سنوات مئة مليار دولار كما أنها من جهة أخرى ستعمل على إيجاد أكثر من مليون ونصف فرصة عمل من الآن وحتى عام 2003. ولكن هناك سبب آخر ألا وهو السيطرة على الاتصالات العالمية. في نهاية عام 1996 أكد جوزيف س. ناي العضو السابق في البنتاغون وهو اليوم على رأس مدرسة كيندي في هارفرد بأن «أمريكا وبفضل قدرتها التي لا مثيل لها بالدخول بدوائر الأنظمة الإعلامية سوف تؤمن في مستقبل قريب سيطرتها السياسية على العالم».