تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد سبق أن أعلنت الشبكة الأمريكية لتوزيع الأفلام السمعية البصرية AMC عن نيتها في بناء مجمّعات تحتوي كل واحدة منها على عشرين صالة وذلك في دول العالم كلها. في باريس وَقَّع مكتب الشبكة اتفاقاً مع أونيفرنس بحجة تشجيع تسويق الأفلام الفرنسية في الولايات المتحدة ومقابل ذلك تعطى للأفلام الأمريكية حرية واسعة في الأسواق الفرنسية. في هذا السياق يبدو رأي المخرج السويسري آلان تانر أنه نير، لقد قال «إن هوليود نجحت ليس لأن أفلامها أفضل بل لأن الأمر يتعلق بآلة حرب مدهشة تغرق العالم بصور عدوانية تحمل أكثر فأكثر أيديولوجية فاشية» بفضل المليارات والتقنيات الخاصة. علينا أن نعلم أنه في سويسرا يبدو الأمر عادياً عندما تعرض صالات المدينة تسعة أفلام أمريكية من أصل عشرة أفلام، أما الفيلم العاشر ليس من الضروري بأن يكون أوروبياً.

المنحى الذي اتخذته السينما الأمريكية في نهاية الثمانينات يثير القلق، لقد ولى بعيداً زمن الروائع الأمريكية الناقدة والخلاقة كأعمال فورد وكاسافت ومان وهيوستون وولز أو حتى كفيلم «هير» الذي عارض تدخل أمريكا في فيتنام أو فيلم «الرقص مع الذئاب» لكوستنر (يحاول أوليفر ستون اليوم أن يكون استثناءً سعيداً). فمنذ عشر سنوات امتازت سينما ما وراء الأطلسي وفي آنٍ واحد بسوقية محتواها وبحربها التجارية المدمرة ضد دول العالم.

اعتمدت سوقية المحتوى على فظاظة المواقف واللغة التي انحسرت إلى أبسط تعابيرها كالتقليد الصوتي والشتائم والكلمات البذيئة. واتخذت البنية المانوية التي ميزت السينما والفكر الأمريكي بعداً مبالغاً به. لقد أصبح العنف دائماً متجاوزاً حدوده والقيم المسيحية اتخذت فقط شكلها المزدوج البعد أي هناك دائماً خطر أساسي (الشريرون) يهدد العالم فتقوم الولايات المتحدة أو رئيسها (الطيبون) بإنقاذه.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٢٣٩