أدرك الأمريكيون مبكراً جداً الدور البارز الذي يمكن أن تلعبه هذه الأداة المؤثرة على العقول لتسحرها وتفرض على العالم صورة إيجابية عن النموذج الأمريكي. وهكذا وإلى جانب المال ميزت البساطة المانوية(1) والفعالية بالتصوير الأفلام الهوليودية. وتشكل ظاهرة والت ديزني مثالاً صارخاً في هذا المجال. والت ديزني المتعاطف مع النازية والمهاجم في لجنة مكارثي كل أولئك اللذين يتهمهم بالشيوعية لم يخترع الصور المتحركة ولم يكتب حتى سيناريوهات أصلية. عرف ديزني (مدفوعاً بروح الاستثمار وبموهبة رجال الأعمال الحادة) كيف يستفيد من اختراع فرنسي لم تعطه فرنسا أهمية مستغلاً الجاهزية المالية الكبرى لأمريكا بعد الحرب العالمية الأولى فأقام مصنعاً سينمائياً ضخماً. ويجدر بنا هنا أن نعترف لديزني ولكل من وضعهم حوله ببراعته بالوصول إلى نوع من الإتقان في تحريك الرسوم وفي حركة التنقل وفي فعالية تحريك العواطف وكذلك في إضفاء روح النكتة والبساطة والمباشرة. إنه متكلف الشاعرية ولكن عند القراءة السطحية له يبدو مؤثراً ظريفاً ساحراً، السبب الذي يجعل من تحفة ديزني عند تحليلها موضوعاً ذا أثر مخرباً. فجمالية الصور المطبوخة وعفوية التعاطف والمعاداة مع الشخوص المأخوذة ولكن بالطبع بدرجة أعلى من مسرح بن جونسون (1573-1623) جعلت المشاهد مجرد ناظراً سلبياً تمت السيطرة عليه بسهولة. ومنذ البداية يعرف ما يواجه فالطيبون والسيئون معروفون من النظرة الأولى والمشاهد يعلم أن الولايات المتحدة الطيبة سوف تنتصر بالنتيجة.
(1) نسبة إلى ماني الفارسي صاحب عقيدة الصراع بين النور والظلام.