تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلاقات الإنسانية تُختضر بأيديولوجية السوق عن طريق العرض والطلب وهنا تطرح نفسها الفرضية الأساسية وهي أننا نستطيع أن نحصل على كل شيء ولكن لكل شيء ثمنه. وككل مشاهد يستطيع إنسان نهاية هذا القرن أن يشبه بأي شخص من أولئك اللذين يمرون أمامه. إنه يستطيع أن يقرر اكتساب أي سلعة يستخدمها هؤلاء الأشخاص بشرط أن يشتري سيارة أمريكية مثلهم وبذلة من الحرير مثل أبطال المسلسلات الأمريكية ويشتري فيلا ومسدس وطائرة وخلاط ولم لا امرأة جميلة أيضاً. ولكي يحصل ذلك يلزمه بالطبع المال، لذلك يبدو من الضروري أن يتوفر لديه الكثير منه. هؤلاء اللذين يتبخترون أمام عينيه ألا يبرهنون له بشكل خاص أنه لا يوجد هناك أي شيء أهم من المال وأليست كل الوسائل مسموحة وكل المخططات مشروعة وكل الحيل مطلوبة لكي يحصلوا عليه بالحيلة كي يسمحوا للآخرين بالنيل منهم؟!! إنه انعكاس للنظام الذي يتطلب أن نصبح هذا البطل الذي نشاهده ونعجب به ونرتهن له. كل الحركات تصبح متجهة نحو التبادل الوحيد الذي يستحق كل الاحترام، إنه التبادل الوحيد الذي يستحق كل الاحترام إنه التبادل السلعي، تبادل يفقر أكثر عدد من الناس ويزيد بثروات الأقلية منهم. للمنتجات الأمريكية هذه جانب آخر مفسد فهي تدفع أيضاً للمنافسة وبما أن الشغل الشاغل للتلفازات الأجنبية وخاصة الأوروبية والبرازيلية أن تبحر باتجاه الريح فقامت تنسخ أكثر فأكثر الطرق الروائية والأدوات المكونة للمسلسلات الأمريكية وغالباً ما كان يحصل ذلك بشكل ممسوخ فمرة ضاربة طبلة باللباس العسكري الأمريكي تهز بأوراكها على طول الشوارع وأخرى طلاب يلعبون بكرة السلة يرسمون من جديد المشهد العمراني الفرنسي والإيطالي أو البرتغالي بألوان شوارع وجامعات الغرب الأمريكي جاعلين بهذه الطريقة الحدود مبهمة أكثر فأكثر بين عالمين قاما بتطبيع مراجعهما الثقافية: أحدهم الأوروبي وهو تابع للآخر: الأمريكي.

المدفعية الهوليودية:

أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٢٣١