تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن ما تفعله صفعات الإعلان هو تدمير ذري للحقيقة المرئية والمسموعة وتعليب للواقع يضاف إليه بواسطة الالتفاف البلاغي المنمق الإلغاء الزمني الضروري للتفكير ولهضم المعلومة المغلوطة المرسلة (والمسببة للسعادة). إن التورط السياسي والاقتصادي نتيجة ذلك يبدو كبيراً. سياسياً هي تؤدي إلى المثاقفة (محو ثقافة أخرى) بإبدال مخيلة بأخرى أي المخيلة المتعددة التمثل الخاصة بالثقافة الأوروبية بمخيلة أحادية البعد، تجارية نابعة من الاختزال الاقتصادي الملازم لليبرالية. اقتصادياً تقوم الدعاية بالتأثير على العقول بوضعها في قالب ذي بنية معدة هدفها تجاري بحت وتستخدم الغاية الوحيدة لكل خطاب، فهي لا تحترم أي شيء أو غير قابلة للتعبير عنها بأرقام السوق. وهكذا تختلط «عملية تشويه العالم» وخاصة العالم البشري المتوارث من آلاف السنين للحضارة اليونانية اللاتينية المسيحية عن طريق التفاهات، تختلط بعملية قلب القيم وبالتحويل الأحادي البعد للكون.

السلاح التلفازي:

منذ أكثر من عشرين عاماً ارتبطت الدعاية بشكل قطعي مع التلفاز. لقد شكلت الشاشة الصغيرة جزءاً أساسياً من تكوين جميع المنازل. وإن استخدمت بذكاء فهي تستطيع أن تكون أداة ثمينة لاكتساب المعارف، وبالمقابل إن استخدمت بدون روية تصبح بدون شك أداة خبيثة. إن تعميم نظام البث عبر الكابل سمح بالتقاط عشرات الأقنية وستصبح مئات بعد زمن قصير بل آلاف، وبالبرامج المبثوثة من جميع الأنحاء من المفترض أن تساهم بنمو البشرية والشعوب وبالانفتاح نحو الآخر والثقافات وطرق التفكير. إلا أن الواقع كان عكس ذلك.

لنستعرض بإيجاز الحرب الثقافية بين الولايات المتحدة وأوروبا (وخاصة فرنسا كهدف أساسي) والحرب التكنولوجية والعلاقة مع السينما.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٢٢٨