تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطر يصبح أكبر عندما تستعمل الدعاية وسائل أكثر تضليلاً. إن الأساليب الحالية بعد أن أثبتت نجاحاتها في عدة مجالات (كاللغة المنمقة) وأصبحت أكثر فعالية بفضل تقنيات مهمة (صور مركبة) ضاعفت عشرات المرات الأثر الحاسم للدعاية على المشاهد أو القارئ. فعندما نربط نوع سجائر أو رائحة عطر بصور تظهر فعل التدخين أو التطيب مع مشهد جميل وخيالي لكنه طبيعي المظهر صحي ساحر مع صورة أبطال (من يدخن أو يتطيب) جميلين معافين، تنجز الدعاية هكذا عدة عمليات بلاغية ذات أثر لا علاقة له بهذا الالتفاف الذي يبقى صعب الإدراك من قبل عقل غير متمرس وقليل الحذر. إن مسخ الواقع علناً عن طريق إعطاء ميزات مشهد ما وطبائع البطل الممثل للسلعة التي هي بالحقيقة تعرض الصحة للخطر (السيجارة) أو هي تافهة (رائحة) – حتى لو كان من المفضل أن تكون رائحتنا طيبة لا نتنة – إن هذا المسخ يستطيع أن يؤثر بعمق على المخيلة لدرجة جعلها مضطربة. إن القصف الإعلاني الذي يجعل المشاهد أو المستمع وسيلة والصفعات التي تنتظر المتنزه عند كل زاوية شارع تسبب لمخيلة أغلب الناس المعاصرين أضراراً ضخمة وعميقة. فعندما تحتل الدعاية بهذه الطريقة الحيز المكاني بحيث تصبح الأفلام والأخبار والأفلام الوثائقية والحوارات السياسية والثقافية ليست أكثر من شواطئ خيالية في عالم دعائي غير محدود. حتى لو حاولنا تجاهل ذلك فإن الدعاية سوف تؤدي إلى تهجير المخيلة الذاتية والجماعية (عنصر داخلي المنشأ) لتضع مكانه مخيلة أخرى (عنصر خارجي المنشأ).

أمريكا المستبدة · الصفحة ٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٢٢٧