تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذه السنة نفسها حدثت «المخططات الأولى الحقيقية للتحرر السياسي في الكونغو». حتى لو كان الوضع العام مؤات لها خاصة بفضل الشخصيات البلجيكية التي عرفت تحت لقب«رجال تصفية الإمبراطورية» وعرفوا كيف يزاوجوا بين الديناميكية وآلة الاستعمار، إلا أن التأثيرات الخارجية لم تكن غريبة عن الموضوع. لقد نشط الأمريكيون بواسطة جماعات كالوتكوفر المرتبطة بأنصار يَهْوه والذين انتشروا في الكونغو تحت اسم الكيتوالا أو بواسطة برامج إذاعية إنطلاقاً من دول المنطقة كمصر مثلاً. في نهاية الخمسينات كان الوضع قد نضج من أجل القيام بتغير كبير. في 28 كانون الأول 1958 طالب باترس لومومبا في خطاب ألقاه في ليوبولدفيل بـ«تحرير الشعب الكونغولي من النظام الاستعماري وحصوله على الاستقلال». وعجلت انتفاضات 4 كانون الثاني 1959 الأمر نتيجة الحماقات العديدة للسلطات المحلية البلجيكية، السنة التالية سرعت بالتغير. كتب فاندر لندن يقول: «الأشهر الستة الأولى من عام 1960 لم تكن أبداً هادئة في كل البلاد»، الإدارة عاجزة عن فرض احترامها وخاصة في ريف ليوبولدفيل وحركات متذبذبة استقلالية في كتنغا حيث أعلنت حالة الطوارئ في 14 حزيران ومجابهات في كاشاتي. وفي 21 حزيران انتخب أحد أنصار لومومبا كرئيس لمجلس الممثلين وطُلب إلى لومومبا أن يقوم بتشكيل الحكومة التي حصلت على ثقة البرلمان (23-24حزيران) وبعد الانتخابات الرئاسية التي كانت حصيلتها انتصار جوزيف كازافوبو (24حزيران) فقام بتسمية لومومبا كرئيس للوزراء، وفي 30 حزيران حصلت البلاد على الاستقلال.

الأيام التي امتدت بين 4-14 تموز 1960 فجرّت الأزمة النهائية وأخرجت المستعمر البلجيكي خارج الكونغو وتوجت الجهود الأمريكية من أجل وضع رجل نصير لأهدافها في سدة السلطة.

أمريكا المستبدة · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ١٩٩