إن مهمات الأمم المتحدة ذات العلاقة بالأمن الجماعي فشلت جميعها، السبب الأول وراء ذلك كان انعدام التفاهم حول الأمور الأساسية فلم يتمكن الأعضاء الخمس للمجلس من التوصل أبداً لقرار سياسي حقيقي بل كانوا يفضلون التوصل إلى حل وسط هش، لا يؤدي غالباً إلى حدوث أي تأثير. وعندما تمس مصالح الولايات المتحدة كما في حالة الصراع في الخليج لم يكن الأمريكيون يجدون أية صعوبة في «إقناع» شركائهم من اتباع خطواتهم(1). فأثناء الغزو التركي في 13 شباط 1975 كانت حصيلة المعارك أكثر من 3000 قتيل في الجانب اليوناني وقام الأتراك بتهجير السكان مما ضمن للجزء الواقع تحت سيطرتهم قدرات اقتصادية أفضل. ولم يصدر أي ضغط من منظمة الأمم المتحدة في وجه الفعل التركي. كذلك يوم الغزو لتيمور بواسطة إندونيسيا في 7 كانون الأول 1975 بعد مغادرة الرئيس فورد ومستشاره هنري كيسنجر للبلاد بثلاث ساعات قام الجيش الإندونيسي بشكل غير شرعي بغزو الجزيرة وسبب ذلك موت 100–200 ألف شخص. وخلال التصويت على معاقبة حكومة جاكرتا صوتت الولايات المتحدة إلى جانب الغزاة. وقد سمحت مشاركة الأمريكيين للغزاة باستخدام قنابل النابالم من أجل إخضاع سكان الجزيرة في ظروف وصفتها بعثة برلمانية أسترالية بالمذبحة التي لم يرتكب مثلها أبداً منذ الحرب العالمية الثانية. ومنذ ذلك الحين قدمت الإدارات الأمريكية المختلفة مليارات الدولارات للحكومة الإندونيسية ومنها 400 مليون دولار كمساعدة اقتصادية من إدارة الرئيس كلينتون الذي باعها أيضاً سلاحاً بقيمة 270 مليون دولار.
(1) لقد ضرب الأمريكيون الأرقام القياسية في استخدام حق الفيتو فبين عام 1970-1990 استخدموا أكثر من 60 مرة هذا الحق مقابل 26 لبريطانيا العظمى وغالباً لدعم المواقف الأمريكية على حساب دول العالم الثالث أو على حساب أوروبا، أما فرنسا فاستخدمته 11 مرة والاتحاد السوفيتي 8 مرات فقط.